في زمنٍ يعتقد الكثيرون أن الأحلام ذات تاريخ انتهاء، وأن قطار التعليم له موعد محدد، وفيه من يظن أن السكة تنتهي هناك، قررت الدكتورة آمال إسماعيل أن تثبت العكس. بعد رحلة طويلة مع مرض السرطان، وفقدان الزوج ورفيق الدرب، وعقود من الابتعاد عن مقاعد الدراسة، وقفت اليوم وهي تتسلم شهادة الدكتوراه، لتتحول قصتها إلى مصدر إلهام يلامس قلوب المصريين.



آمال إسماعيل، الحاصلة على الدكتوراه، لم يكن حصولها على هذا اللقب الأكاديمي مجرد شهادة، بل كان تتويجًا لرحلة خارج حدود العقل، واجهت خلالها آمال تحديات صحية، وفقا لحديثها المؤثر


تقول الدكتورة آمال: "قوليلي يا تيتة"، فهي تشعر بفخر الأمومة أكثر من أي شيء آخر، وترى أن داعمها الأول بعد الله عز وجل هم أولادها، الذين لهم الفضل في تكملتها لرحلة العلم التي توجت بدرجة الدكتوراه.


إصرارها على مواصلة الدراسة كان شبيهًا بالمطر الذي لا يتوقف عن السقوط، والبحر الذي لا ينتهي عن الجريان، تقول تيتة آمال: "أنا كدة مش عارفة أتوقف عن العلم. شغف تيتة آمال بالعلم كان حاضرًا دائمًا، لكن ظروف الحياة أجلت هذا الحلم سنوات طويلة، فاحترام رغبة زوجها الراحل في التركيز على الأسرة كان دافعًا لابتعادها عن مقاعد الدراسة لمرحلة طويلة، مؤمنة بأن الأسرة كانت أولويتها في تلك المرحلة.


ولكن لم تتوقف آمال عن القراءة والاطلاع، فظلت المعرفة جزءًا من حياتها حتى وهي بعيدة عن الجامعة.


حصول الدكتورة آمال إسماعيل على الدكتوراه كان نتاج رحلة معالجة السرطان، لكن الامتحان الأصعب كان الابتعاد عن التعليم، بل كان المرض. خاضت آمال معركة شرسة مع السرطان مرتين. بدأت الأولى عندما اكتشفت إصابتها بسرطان الجلد بعد ملاحظة كتلة صغيرة في ساقها أثناء أداء مناسك العمرة. خضعت لعملية جراحية ثم جلسات علاج إشعاعي وكيماوي، وتعرضت ساقها لحروق شديدة نتيجة العلاج، واضطرت لإجراء عملية ترقيع جلدي حتى تتماثل للشفاء.


وبينما كانت تتعافى من المرض الأول، فوجئت بإصابتها بسرطان الثدي، لتبدأ معركة جديدة، لكنها خرجت منها أكثر قوة وإيمانًا.




وفي خضم هذه المحن، فقدت آمال زوجها، الذي كان داعمًا لها، مما ترك أثرًا نفسيًا كبيرًا عليها، ولكن حديث بسيط مع ابنتها كان هو نقطة التحول الحقيقية. عندما سألتها ابنتها يومًا: "ماما، ليه متكمليش تعليمك؟"، استيقظت آمال على حلم قديم، فبدأت تسأل عن كيفية استكمال دراستها، وتوجهت إلى مديرية التربية والتعليم، لتجد استجابة إيجابية: "طبعا تقدري تبدئي أي وقت".


وهكذا بدأت آمال من جديد، فالتحقت بالمرحلة الثانوية، ثم واصلت طريقها الجامعي في المنصورة حتى حصلت على الماجستير، وأخيرًا حققت حلمها الأكبر بالحصول على درجة الدكتوراه.


السر في أبنائها:


آمال بارقة أمل لكل يائس


تؤكد آمال أن الداعم الرئيسي لها خلال رحلتها كان إيمانها بالله، ثم أبناؤها الأربعة، الذين شجعوها في كل خطوة. اثنان منهم مهندسان، واثنان يعملان في المجال الطبي، وجميعهم كانوا يرون في والدتهم نموذجًا للإصرار الذي لا يعرف المستحيل.


وترى آمال أن أصعب ما مرت به لم يكن التعليم أو الدراسة، بل المرض. تقول: "مفيش حاجة ذلتني غير المرض". لكن العودة إلى الكتب لم تكن عبئًا عليها، لأنها اعتادت القراءة طوال عمرها، بل تعلمت من جديد الرياضيات واللغات، واستعانت بالدروس حتى تتغلب على أي صعوبة.


آمال إسماعيل بارقة أمل لكل يائس أو حزين أو مريض، فهي لا ترى أن الوقت قد فات أو أن المرض نهاية الطريق، وتختتم رسالتها: "مفيش حاجة اسمها يأس من رحمة ربنا. مهما كنت متضايقًا أو مريضًا أو حزينًا، الجأ إلى ربنا، لأن الأمل موجود دائمًا".