في الأيام القليلة التي تسبقت إطلاقه في دور العرض حول العالم، أصبح فيلم "The Odyssey" للمخرج الحائز على جائزة الأوسكار كريستوفر نولان أحد أكثر الأعمال السينمائية إثارة للجدل في عام 2026. فقد أثار الفيلم، الذي من المقرر أن يطلق في 17 يوليو، الجدل قبل وحتى عرضه، حيث ركزت الانتقادات على اختيارات الممثلين ونطاق الهوية وحرية الإبداع.


ويعد هذا الفيلم، الذي تبلغ ميزانيته 250 مليون دولار، إعادة تقديم ملحمة "الأوديسة" الشهيرة للشاعر الإغريقي هوميروس، حيث يروي رحلة الملك أوديسيوس الطويلة للعودة إلى وطنه بعد حرب طروادة. ويضم الفيلم مجموعة من نجوم هوليوود، منهم مات ديمون في دور أوديسيوس، بالإضافة إلى توم هولاند، وزندايا، وروبرت باتينسون، وآن هاثاواي، وشارليز ثيرون، ولوبيتا نيونغو.


وقد صور نولان الفيلم باستخدام كاميرات IMAX، مما يضيف إلى الإثارة المرئية للفيلم، كما اعتمد على مواقع تصوير طبيعية في عدة دول، مع تقليل استخدام المؤثرات البصرية الرقمية لإعطاء الفيلم شعورًا أكثر أصالة.


جدل حول الهوية:

أثار اختيار طاقم عمل الفيلم، وخاصة غياب الممثلين اليونانيين في الأدوار الرئيسية، جدلاً واسعاً داخل اليونان وحول العالم. فقد رأى البعض أن الفيلم يستند إلى ملحمة إغريقية كلاسيكية يجب أن تمثل التراث الثقافي اليوناني، بينما دافع آخرون عن رؤية نولان، مؤكدين أن الأساطير الإغريقية هي جزء من التراث الإنساني العالمي الذي يتجاوز الحدود القومية.


معركة اللهجات:
لم يتوقف الجدل عند اختيارات الممثلين فحسب، بل امتد إلى استخدام بعض نجوم الفيلم لهجات أمريكية وبريطانية معاصرة في أدوارهم. وقد اعتبر البعض أن هذا الخروج عن لهجة الملحمة التاريخية يمثل قيدًا غير مبرر على الإبداع الفني.


أرقام قياسية في مبيعات التذاكر:

على الرغم من أن الفيلم لم يتم عرضه بعد، إلا أنه حقق بالفعل أرقامًا قياسية في مبيعات التذاكر. ففي يونيو الماضي، حقق الفيلم أعلى مبيعات يوم أول لتذاكر العروض المميزة في سلسلة دور عرض AMC منذ عام 2022. كما بيعت تذاكر عروض IMAX 70mm الافتتاحية في عدة مدن خلال دقائق، مما أدى إلى ظهورها في السوق السوداء بأسعار مرتفعة.


وفي بريطانيا، حطم الفيلم الرقم القياسي التاريخي لقاعة BFI IMAX في لندن، حيث باع نحو 28 ألف تذكرة خلال أول 24 ساعة من طرحها، محققًا إيرادات بلغت 750 ألف جنيه إسترليني.


رهان هوليوود:

يرى مراقبون أن فيلم "The Odyssey" يمثل الرهان الأكبر لهوليوود هذا العام، ليس فقط بسبب ميزانيته الضخمة أو أسماء أبطاله، ولكن أيضًا لأنه أعاد إحياء نقاشات قديمة حول الهوية والثقافة وحرية الإبداع قبل حتى عرض الفيلم.


استراتيجية تسويق غير تقليدية:

لجأت شركة Universal Pictures إلى استراتيجية تسويق غير تقليدية من خلال تنظيم عروض مبكرة ومحتوى حصري لصناع المحتوى والمؤثرين، مما خلق موجة مستمرة من النقاش والاهتمام بين الأجيال الشابة. ويرى خبراء التسويق السينمائي أن تحويل الفيلم إلى حدث ثقافي قبل عرضه أصبح جزءًا أساسيًا من استراتيجية هوليوود الحديثة.