أجرت الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة محاولات للضغط على إيران من أجل تنازلتها عن إدارة مضيق هرمز، وفرض ما أسمته "رسوماً للخدمات" على مرور سفن الشحن عبره، موعدة بالإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج والتي تقدر بنحو 100 مليار دولار.

وأفاد مسؤولون مطلعون بأن الورقة الرابحة خلال المباحثات غير المباشرة التي عقدت في الدوحة قبل أيام، كانت الوعد بالإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، والتي تقدر بنحو 100 مليار دولار.

رسالة إلى إيران
أكد مسؤول أمريكي رفيع أن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير اللذين زارا الدوحة مؤخراً، حاولا إيصال رسالة إلى الإيرانيين مفادها أن مطالبتهم بفرض رسوم عبور على السفن في هرمز قد تتعارض مع الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وأضاف: "رسالتنا إلى الإيرانيين كانت فكروا بطريقة مختلفة. كما أردف قائلاً: "إذا تم رفع العقوبات بالكامل، فإن المكاسب الاقتصادية التي ستحصل عليها طهران ستكون أكبر بمئة مرة مما قد تحققه من خلال أساليب فرض الرسوم".

وفي نفس السياق، أكد مسؤولون مطلعون أن الأمريكان عرضوا على الوفد الإيراني في الدوحة صفقة تقوم على تنازل إيران عن مطالبتها بالسيطرة على المضيق والتراجع عن فرض رسوم العبور، مقابل الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال المجمدة.

كما أشارت المصادر إلى أن المباحثات كانت تسير في الاتجاه الصحيح نحو الإفراج عن 6 مليارات دولار محتجزة في قطر، ولكن قرار إيران بإغلاق المضيق أدى إلى تعطيل هذه الخطوة.

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير في إسلام آباد في 12 أبريل (رويترز)

في سياق آخر، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني والمفاوض الرئيسي، كاظم غريب آبادي، عقب عودته من الدوحة أمس الخميس، أن مضيق هرمز يقع تحت القيادة الإيرانية وليست الأمريكية.

كما شددت المؤسسة العسكرية الإيرانية على لهجتها، وحذرت في وقت لاحق من اليوم نفسه، من أن أي سفينة لا تسلك المسار المعتمد من قبل إيران ستواجه رداً فورياً وقوياً.

مضيق هرمز يمر عبره 40 مليار دولار سنوياً

تسعى إيران إلى فرض رسوم على كل سفينة تعبر المضيق مقابل خدمات مثل الأمن والحماية، وتأمل في الحصول على الجزء الأكبر من العائدات السنوية التي قد تصل إلى 40 مليار دولار.

ومع ذلك، فقد قوبل هذا المطلب بالرفض من قبل الولايات المتحدة ودول الخليج.

مقترح عماني بديل

وبينما بدأت المفاوضات بدراسة مقترح بديل قدمته سلطنة عمان، التي تمتلك حقوقاً في الجزء الجنوبي من المضيق، ووفقاً للخطة المقترحة، سيتم تمويل الخدمات البحرية من خلال صندوق يعتمد على تبرعات طوعية.

وأضاف المسؤولون أن عُمان أجرت مباحثات مع شركات النفط والشحن لمعرفة مدى استعدادها للمساهمة في هذا الصندوق.

ولكن حتى الآن، لا تزال إيران معترضة على هذه الصيغة المقترحة لأنها لا تنص على دفع رسوم مباشرة.



كذلك قال مصدر مطلع على الموقف الأمريكي إن المفاوضين الأمريكيين تلقوا المقترح العُماني، لكن لديهم بعض التحفظات التي يعتزمون طرحها خلال مباحثاتهم مع مسقط. وأشار مصدر آخر إلى أن هذه الخطة قد تعتبر في نهاية المطاف شكلاً غير مباشر من أشكال نظام الرسوم الذي تستفيد منه إيران.

يشار إلى أن حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره 100 سفينة يومياً، كانت مشلولة إلى حد كبير منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

قبل أن يعاد فتح المضيق إثر توقيع مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية في يونيو الماضي، إلا أن حركة الملاحة فيه لم تعد بعد إلى سابق عهدها.