قال وزير الموارد المائية والري المصري، الدكتور هاني سويلم، إن التراجع الكبير في نصيب الفرد من المياه على مدار العقود الماضية، كشف عن الوضع الحرج الذي تمر به مصر فيما يتعلق بالأمن المائي. وأوضح أن النصيب انخفض إلى أقل من 500 متر مكعب، على الرغم من عدم انخفاض حصة مصر من المياه، مما يدل على الزيادة السكانية الهائلة. وأكد سويلم أن هذه الأزمة طالت مصر لدرجة تجاوزت فيها حدود الفقر المائي العالمي، والتي تبلغ 1000 متر مكعب للفرد سنويًا منذ عام 1992.


وقد أثارت هذه التصريحات تساؤلات حول أسباب هذا التراجع المستمر في المياه المتاحة للفرد، ومدى ارتباطها بسد النهضة الإثيوبي، بالإضافة إلى الاستراتيجيات التي تتبناها الدولة لمواجهة تحديات إدارة الموارد المائية.

من جانبه، أكد وزير الري المصري الأسبق، حسام الدين مغازي، أن مصر هي آخر دولة في رحلة نهر النيل الذي يمر عبر 11 دولة، مما يجعلها تعتمد على ما هو زائد عن حصص دول المنبع الأخرى. وأشار مغازي إلى أن مرور النيل عبر عدة دول يخلق تحديات متنوعة، حيث تسعى كل دولة لتحقيق رؤيتها الخاصة في مجال التنمية. وتابع: "مصر لا تعارض المشاريع التنموية الإفريقية، بل تدعمها بشرط ألا تؤثر على حصتها المائية". كمثال على ذلك، ساعدت مصر تنزانيا في بناء سد هناك، وذلك بمساعدة رئاسية لتعزيز التعاون بين الدول الشقيقة.

وأضاف مغازي أن التغيرات المناخية تعد من أبرز التهديدات التي تواجهها مصر، نظرًا لمناخها الصحراوي، إلى جانب تأثير ارتفاع مستوى سطح البحر ودرجات الحرارة المرتفعة على استهلاك المياه. وفي سياق أكبر التحديات التي تواجهها مصر في هذا المجال، أشار مغازي إلى الزيادة السكانية الهائلة، حيث وصل عدد السكان إلى 110 ملايين شخص، مع ثبات حصة المياه عند 55.5 مليار متر مكعب سنويًا، مما أدى إلى انخفاض نصيب الفرد إلى أقل من النسبة العالمية للفقر المائي، والتي تبلغ ألف متر مكعب في العام.

لمواجهة هذه التحديات، اتبعت مصر خططًا مدروسة لمعالجة هذا الوضع، بما في ذلك تحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالج ومحطات التحلية على سواحل البحر الأحمر والأبيض المتوسط. كما تم التوسع في استخدام مياه الأمطار والسيول في سيناء والبحر الأحمر، مع توجيه هذه الموارد نحو نهر النيل أو استخدامها في مشاريع الري الحديثة.

وفي سياق مختلف، أكد وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق، الدكتور محمد نصر الدين علام، أن مصر تجاوزت حدود الفقر المائي منذ أكثر من 30 عامًا، وأن الزيادة السكانية المستمرة أدت إلى انخفاض حصة الفرد من المياه إلى ما يقرب من 500 متر مكعب في السنة، وهو ما يمثل 50% من حد الفقر المائي وفقًا للبنك الدولي.

وأوضح نصر الدين أن حد الفقر المائي هو ألف متر مكعب سنويًا للفرد، وهو الحد الأدنى لتلبية الاحتياجات الأساسية من الشرب والغذاء وغيرها من الاستخدامات المائية. وأكد أن مصر تستورد جزءًا كبيرًا من غذائها، وأن سياسات إعادة استخدام المياه المكثفة ساعدت في تجنب عواقب كارثية.

وفي خضم هذه التحديات المائية، تلقت مصر عرضًا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للوساطة بشأن سد النهضة الإثيوبي. وفي هذا الصدد، حددت مصر شروطها لقبول هذه الوساطة، بما في ذلك ضرورة أن تكون هناك ضمانات دولية لعدم استخدام إثيوبيا للسد لأي أغراض أخرى غير توليد الكهرباء، وأن يتم تحديد كمية المياه التي يمكن لإثيوبيا تخزينها بأمان، مع مراعاة التأثير على بقية دول حوض النيل.