تستعد وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" لإطلاق مهمة جريئة ومحفوفة بالمخاطر، حيث ستأمل في إنقاذ أحد تلسكوباتها القديمة التي تقترب من نهاية عمرها الافتراضي. فبدلاً من السماح للتلسكوب "سويفت" بالتحول إلى حطام فضائي أثناء مروره عبر الغلاف الجوي للأرض، تهدف المهمة إلى إنقاذه وتمديد عمره التشغيلي.

تم تصميم هذه المهمة الفريدة لإطلاق روبوت مصمم لإنقاذ التلسكوب "سويفت" المتجه نحو الأرض والذي يحتاج إلى الإنقاذ. وسيتم إطلاق هذا الروبوت، الذي صممته شركة "كاتاليست" الناشئة، عبر صاروخ صغير يسمى "بيغاسوس" من على متن طائرة.

وتشرح عالمة الفيزياء الفلكية في "ناسا"، ريجينا كابوتو، بالتفصيل خطة العمل المعقدة التي وضعتها ناسا بالتعاون مع شركة "كاتاليست". حيث سيتعين على الروبوت، بعد إطلاقه في مدار قريب من مدار "سويفت"، تحديد موقع التلسكوب في الفضاء الشاسع، ثم الدوران حوله والالتحام به باستخدام ثلاثة أذرع آلية.

بعد ذلك، سيتم دفع الروبوت إلى مسافة تقدر بنحو 300 كيلومتر فوق سطح الأرض، وسيستغرق الأمر شهرًا أو أكثر لتحقيق ذلك. وهنا، بدلاً من التحول إلى حطام أثناء دخوله الغلاف الجوي، سيتمكن "سويفت" من العودة إلى مداره الأصلي ومواصلة مهمته لسنوات قادمة.

ويعرب مدير قسم الفيزياء الفلكية في ناسا، شون دوماغال-غولدمان، عن إعجابه بهذه المهمة التي تنطوي على سلسلة من "الإنجازات غير المسبوقة". ويضيف أن فرص نجاح هذه المهمة الجريئة تبلغ ربما واحداً من اثنين فقط.

إن فكرة هذه المهمة غريبة في ظاهرها، حيث تم تصميم التلسكوب "سويفت" الأصيل، الذي أُطلق عام 2004، لمهمة مدتها سنتان فقط. ويحتوي على ثلاثة تلسكوبات مصممة لدراسة انفجارات أشعة غاما الشديدة الطاقة. ومع ذلك، بسبب طبيعته الفريدة، فإن هذا التلسكوب يتجه تدريجياً نحو الأرض أثناء مروره عبر الغلاف الجوي، ويجب التعامل معه قبل أن يحترق في الغلاف الجوي.

وتصف ريجينا كابوتو هذا الوضع بأنه "طبيعي تماماً"، حيث تؤدي النشاطات الشمسية إلى تمدد الغلاف الجوي للأرض وبطء حركة الأجسام المدارية، مما يؤدي في النهاية إلى فقدان التلسكوب لارتفاعه. وتضيف أن هذا الموقف يمثل تحديًا كبيرًا، خاصة وأن فرص نجاة "سويفت" ضئيلة للغاية.

على الرغم من هذه الصعوبات، فإن ناسا وشركة "كاتاليست" مصممتان على إنقاذ التلسكوب الذي يتمتع بطلب مرتفع عليه في الأوساط العلمية. وتقدر تكلفة هذه المهمة الجريئة بثلاثين مليون دولار، وتأمل ناسا في أن تكون هذه المهمة بمثابة بداية نموذج جديد لإدارة المركبات الفضائية بشكل أكثر كفاءة.

ويعتبر روبير لامونتاني، المسؤول التنفيذي في شركة "كاتاليست"، أن هذه المهمة قد تمثل فرصة لاختبار إمكانيات جديدة، مثل إعادة تزويد المركبات الفضائية بالوقود وإعادة تحديد مواقعها وحتى إصلاحها، حتى لو لم يكن ذلك هو الغرض الأصلي منها. وتعد هذه المهمة بمثابة اختبار مهم لقدراتنا على التعامل مع التحديات غير المتوقعة في الفضاء.