انخفاض مساحات زراعة القطن المصري إلى مستوى تاريخي
ملخص المقال
تراجعت 20% إلى نحو 155.6 ألف فدان في موسم الزراعة الحالي
يبدأ موسم زراعة القطن المصري عادة في منتصف مارس من كل عام وينتهي في الأسبوع الأخير من يونيو، وفي هذا الموسم بالذات، بلغت المساحات المزروعة حتى 22 يونيو، وهو الأسبوع قبل الأخير من الموسم الزراعي الجاري، حوالي 155.6 ألف فدان فقط، مقابل حوالي 195 ألف فدان في الفترة نفسها من الموسم الماضي، مما يمثل انخفاضاً ملحوظاً.
وفي تحليل للبيانات التاريخية، يتضح أن زراعات القطن المصري شهدت انخفاضاً كبيراً في عام 2016، حيث لم تتجاوز المساحات المزروعة 136 ألف فدان، بينما كانت مصر تزرع أكثر من مليون فدان في ثمانينيات القرن الماضي.
تشير البيانات إلى تراجع مساحة الزراعة في الوجه البحري هذا الموسم إلى 145.4 ألف فدان، بانخفاض يتجاوز 16% مقارنة بالموسم الماضي، بينما انخفضت مساحات الوجه القبلي بشكل ملحوظ إلى 10.2 آلاف فدان مقابل 21 ألف فدان في العام السابق، مما يمثل انخفاضاً بنسبة تتجاوز 51%.
وفي سياق مرتبط، كان موسم زراعة القطن الماضي قد شهد أيضاً انخفاضاً كبيراً، حيث بلغت المساحات حوالي 195 ألف فدان مقابل 311 ألف فدان في الموسم الذي سبقه، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة المصرية. وقد كانت خطة الوزارة تستهدف مساحة تصل إلى 215 ألف فدان لهذا الموسم مقارنة بالعام الماضي.
وتم توزيع المساحات المزروعة على الأصناف الرئيسية للقطن المصري، حيث استحوذ صنف "جيزة 94" على نسبة تتجاوز 75% من المساحات الكلية، يليه صنف "جيزة 86" بنسبة حوالي 9.3 ألف فدان. كما خصصت مساحات للإكثار بلغت حوالي 29.6 ألف فدان لتجهيز تقاوي الموسم المقبل.
وبحسب المصادر المتاحة، فإن استمرار تراجع مساحات زراعة القطن في مصر يعود إلى عدة أسباب رئيسية، أبرزها العقبات التسويقية التي يواجهها المحصول منذ الموسم قبل الماضي. وقد أدى ارتفاع أسعار الضمان التي حددتها الحكومة إلى اعتراض القطاع الخاص، مما دفع الشركات إلى الامتناع عن المشاركة في مزادات التسويق. وفي نهاية المطاف، أعلنت الحكومة عن دعم مالي قدره ألفي جنيه للقنطار، لكن هذا لم يوقف تراجع المساحات المزروعة.
ويشير المتحدث الرسمي باسم مركز البحوث الزراعية، مصطفى عمارة، إلى أن أزمة الأسعار كانت أحد العوامل الرئيسية التي أثرت على قرارات المزارعين. وقد أدى ارتفاع أسعار القطن العالمية إلى اختلاف أسعار الضمان التي تقدمها الحكومة عن الأسعار العالمية، مما جعل الشركات الخاصة تتردد في شراء القطن من المزارعين.
من ناحية أخرى، يقول عضو اتحاد مُصدري الأقطان، نبيل السنتريسي، إن مخزون القطن الخام في السوق، نتيجة أزمات التسويق في الموسمين الماضيين، قد أثر أيضاً على قرارات الزراعة هذا الموسم. وقد بلغت جملة المعروض من القطن خلال الموسم الأخير حوالي 107 آلاف طن، منها 91 ألف طن من إنتاج الموسم نفسه بالإضافة إلى 16 ألف طن مخزونة من موسم سابق.
ويشير السنتريسي أيضاً إلى ضعف الطلب المحلي على القطن المصري، مما يجعل قدرات المنافسة عالمياً وتحديد الأسعار المناسبة أمراً صعباً. وفي الموسم التسويقي الأخير، بلغ استهلاك المغازل المحلية والمناطق الحرة من القطن المصري حوالي 7.1 ألف طن فقط، بينما انخفض هذا الرقم إلى 6.1 ألف طن حتى منتصف يونيو الجاري.
وفي الختام، يبدو أن تراجع مساحات زراعة القطن المصري مستمر، مما يؤثر على إنتاجية المحصول ومكانته في السوق العالمية. وقد يكون من الضروري البحث عن حلول سريعة وفعالة لمعالجة هذه الأزمة، بما يضمن استمرارية هذا القطاع الحيوي في مصر.
علامات ذات صلة
قيّم هذا المقال
ساعدنا في تحسين المحتوى من خلال تقييمك
التعليقات 0
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً
للتعليق، يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء حساب.
بعد تسجيل الدخول، ستتمكن من ترك تعليق بدون الحاجة لكتابة الاسم والبريد الإلكتروني.