استدلت الحملات الأمنية في مصر مؤخرًا عن انتشار مصحات نفسية ومراكز علاج إدمان غير مرخصة، مما يشكل تهديدًا خطيرًا على حياة المرضى وعائلاتهم. وقد تمكنت الأجهزة المختصة من إغلاق أكثر من 25 مركزًا مخالفًا في محافظات مختلفة، مثل القاهرة والجيزة وأبو النمرس وكرداسة والعاشر من رمضان والدقهلية والإسكندرية وأسوان وأسيوط.

هذا وتسلط هذه الظاهرة الضوء على التحديات التي تواجه منظومة الصحة النفسية في مصر، مما دفع بالبعض إلى التساؤل عن أسباب ظهور هذه الكيانات غير القانونية وتأثيرها على جهود الدولة في مكافحة الإدمان. ويعتمد هؤلاء الأشخاص غير المؤهلين على الإعلانات غير الرسمية والقنوات غير المنظمة، مثل وسائل التواصل الاجتماعي وصفحات المغلقة أو السماسرة المحليين، مما يسهل وصولهم إلى الضحايا ويجعل من الصعب الكشف عن أنشطتهم والتصدي لها.

وأوضح الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن انتشار هذه المصحات الوهمية يرجع إلى عوامل متعددة، أبرزها استغلال حاجة الأسر الملحة للبحث عن علاج سريع وفعال لإنقاذ أبنائهن. وفي كثير من الأحيان، يتم فتح هذه المراكز في عقارات أو شقق سكنية، حيث يتم إيواء عدد كبير من المتعافين بموافقة أسرهم، ويجري تطبيبهم بأساليب غير علمية وغير آمنة، مثل إعطائهم أمبولات لأدوية مضادة للصرع أو جرعات من المنومات على سبيل المثال لا الحصر.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد عبدالسميع، أستاذ مساعد الطب الشرعي والسموم الإكلينيكية بجامعة المنصورة، أن المراكز غير المرخصة تفتقر إلى الكوادر الطبية المتخصصة، مما يعرض حياة المرضى لمخاطر جسيمة. كما أشار إلى أن هذه المراكز قد تستخدم أدوية منتهية الصلاحية أو غير مسجلة ضمن برامج العلاج لتحقيق مكاسب مالية سريعة على حساب صحة وسلامة المرضى.

وعلى الرغم من الجهود الحثيثة التي تبذلها وزارة الصحة المصرية لمكافحة هذه الممارسات غير القانونية، إلا أن انتشار هذه المراكز يعود إلى عوامل عدة، منها ارتفاع تكلفة المصحات المعتمدة والتي تضم أطباء متخصصين، مما يدفع بعض الأسر للبحث عن بدائل أرخص قد تكون خطيرة.

وفي الختام، يبدو أن معالجة هذه القضية تتطلب نهجًا شاملًا يبدأ من زيادة الوعي الصحي حول أهمية اللجوء إلى مراكز علاج الإدمان المرخصة، ومرورًا بتعزيز دور الأجهزة الرقابية، وانتهاءً بتوفير خيارات علاجية ميسرة التكلفة تلبي احتياجات الأسر المصري