الحرارة الشديدة تشكل تهديدا صحيا متزايدا، حيث يحذر تيدروس أدهانوم جيبريسوس، مدير منظمة الصحة العالمية، من أن درجات الحرارة المرتفعة تمثل "أحد أخطر التهديدات بسرعة المتزايدة والمدمرة على الصحة والسلامة" بسبب تغير المناخ. ويشدد على أن حوالي 500 ألف شخص يموتون سنويا لأسباب تتعلق بالحرارة، مما يؤكد إمكانية الوقاية من العديد من هذه الوفيات.

تستهدف التدابير الوقائية الفئات المعرضة للخطر، مثل كبار السن والأفراد ذوي الحالات الصحية الكامنة والنساء الحوامل والأطفال والعمال والفئات الاجتماعية المحرومة. وتؤكد منظمة الصحة العالمية على أن درجات الحرارة المرتفعة بشكل استثنائي يمكن أن تؤدي إلى عواقب وخيمة على الصحة العامة.

وفي سياق ذي صلة، تشهد أوروبا موجة حر شديدة، مما أدى إلى وفيات عدة وسبب انقطاع التيار الكهربائي وإغلاق المدارس والمعالم الثقافية. وتحذر السلطات في فرنسا من أن 48 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم بسبب الغرق أثناء محاولتهم ترطيب أجسامهم، كما لقي طفلان حتفهما داخل سيارة بسبب الحرارة الشديدة. وفي إيطاليا، وضعت وزارة الصحة 16 مدينة تحت أعلى مستوى من الإنذار بشأن الحرارة، مع توقع أن تشهد البلاد ذروة الموجة الحرارية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

كما تشهد إسبانيا موجة حر شديدة، حيث تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية، مما أدى إلى وفاة شخصين مسنين بسبب ضربة شمس. وتعزى هذه الظاهرة إلى "حاجز أوميجا"، وهو مصطلح يصف كتلة هوائية مستقرة وساخنة ذات ضغط مرتفع تحاصر نظامي ضغط منخفض أكثر برودة، مما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة بشكل استثنائي.

في الختام، تؤكد موجة الحر الشديدة التي تشهدها أوروبا وإسبانيا على التهديدات الصحية الخطيرة التي تفرضها الظواهر المناخية المتطرفة. وتدعو منظمة الصحة العالمية إلى اتخاذ إجراءات وقائية واستجابة عاجلة لحماية الفئات المعرضة للخطر والحد من التأثيرات المدمرة لارتفاع درجات الحرارة على الصحة العامة.