نفى المستشار الألماني فريدريش ميرتس اليوم الأربعاء أي نية وراء تطبيع العلاقات بين حكومته وحركة طالبان الحاكمة في أفغانستان، مؤكداً أن الاتصالات الجارية تقتصر على الجوانب التقنية المرتبطة بملف الترحيل. خلال جلسة استجواب في البرلمان، أكد ميرتس أن برلين لا تعترف بحكومة طالبان ولا تسعى إلى إقامة علاقات سياسية معها، موضحاً: "نحن لا نطبع مع هذا النظام".

وأوضح المستشار الألماني أن العلاقات بين ألمانيا وأفغانستان قائمة على مستوى الدولة، وإن كانت مقيدة في نطاق ضيق، وأن التعامل الجاري يقتصر على الجوانب التقنية المرتبطة بترحيل المواطنين الأفغان المدانين بجرائم في ألمانيا. وشدد ميرتس على أن هذا النهج سيستمر في المستقبل القريب، معلناً عن محادثات بين وزير الداخلية الألماني وشخصيات من سلطات كابل بشأن آليات إعادة المدانين الأفغان.

وقد تعرضت الحكومة الألمانية لضغوط متزايدة من الأحزاب السياسية لإنجاز عمليات ترحيل المهاجرين الذين رُفضت طلبات لجوئهم أو صدرت بحقهم أحكام قضائية، خاصة بعد سلسلة حوادث أمنية أثارت جدلاً واسعاً. ويعد الأفغان من أكبر مجموعات طالبي اللجوء في ألمانيا وأوروبا، مما يجعل ملف إعادتهم إلى وطنهم أحد الملفات الحساسة على الساحة السياسية الألمانية.

جاء ذلك في سياق إعلان وزارة الخارجية الألمانية عن وصول عدد إضافي من الدبلوماسيين الأفغان المرتبطين بحكومة طالبان إلى ألمانيا لتعزيز الخدمات القنصلية، بما في ذلك إصدار الوثائق الرسمية وجوازات السفر اللازمة لترحيل المدانين. وأكدت برلين أن هؤلاء الدبلوماسيين سيخضعون لتدقيق أمني وإداري دقيق قبل منحهم التأشيرات، مشددة على عدم اعتبار هذه الخطوة اعترافاً سياسياً بحكومة طالبان.

وفي سياق متصل، تشهد أوروبا نقاشاً متزايداً حول كيفية التعامل مع حركة طالبان منذ سيطرتها على السلطة عام 2021. في حين ترفض دول الاتحاد الأوروبي الاعتراف الرسمي بالحركة بسبب سجلها في حقوق الإنسان، فإن بعض الحكومات الأوروبية تسعى إلى قنوات تواصل عملية مع كابول فيما يتعلق بملفات الهجرة والترحيل القسري. وتعكس المواقف الألمانية محاولة الموازنة بين رفض منح طالبان شرعية سياسية والحاجة إلى التعاون معها في بعض الجوانب العملية.