التكنولوجيا التي يستخدمها المرء اليوم، سواء كانت للترفيه أو الاتصال، يمكن أن تكون وسيلة لحماية أو تحويل إلى أداة هجومية دون علم المستخدم. لقد أصبح المنزل الذكي، مع كاميراته وأجهزة راوتره وتلفزيوناته الذكية، جزءًا من منظومة عالمية أكثر تعقيدًا. هذه الأجهزة، التي يبدو أنها تسهل حياتنا اليومية، يمكن أن تتحول إلى جندي داخل جيش إلكتروني عالمي دون أي تدخل مباشر من المستخدم.


يقول الدكتور محمد محسن رمضان، وهو خبير في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، إن الحروب السيبرانية تطورت لتشمل هذه الأجهزة المنزلية الذكية التي تتيح الاتصال بالإنترنت. يمكن أن تصبح هذه الأجهزة نقاط دخول إلى شبكات إجرامية ضخمة تسمى "شبكات الروبوتات" أو Botnets. يمكن أن يكون المستخدم العادي، دون علمه، جزءًا من هذه الشبكة الإجرامية، مما يجعله هدفًا للهجمات أو حتى وسيلة لتنفيذ الابتزاز أو الاحتيال.


ويشير الدكتور رمضان إلى أن السبب الرئيسي وراء استهداف هذه الأجهزة يرجع إلى طبيعتها. غالبًا ما يتم تصميم أجهزة إنترنت الأشياء مع التركيز على السرعة والإنتاجية وانخفاض التكلفة وسهولة الاستخدام، بينما قد يأتي الأمن في المرتبة الثانية. وهذا يخلق فرصة للمهاجمين لاستغلال الثغرات الموجودة. علاوة على ذلك، غالبًا ما لا تحصل هذه الأجهزة على تحديثات أمنية منتظمة، مما يجعلها عرضة للهجمات بسهولة.


وأحذر اللواء خالد حمدي، مساعد وزير الداخلية المصري السابق، من أن الأجهزة المنزلية لم تعد مجرد أدوات شخصية، بل أصبحت جزءًا من معركة رقمية عالمية. يمكن أن تكون آلاف الأجهزة أو حتى الملايين جزءًا من شبكة بوت نت، حيث يتم استخدامها لتوجيه هجمات واسعة النطاق ضد أهداف مختلفة. يصبح المنزل، وبالتالي المستخدم، جزءًا من منصات إجرامية رقمية.


ومع تطور الجرائم السيبرانية، يدخل الذكاء الاصطناعي المشهد. يمكن أن تساعد الخوارزميات في اكتشاف نقاط الضعف واستغلالها، مما يجعل الأجهزة غير المحمية عرضة للخطر. ومع ذلك، يمكن أيضًا استخدام الذكاء الاصطناعي في التدابير الدفاعية، حيث يمكنه اكتشاف الأنماط غير الطبيعية والنشاط المشبوه.


لذا، كيف يمكننا حماية أنفسنا من أن نصبح جزءًا غير مقصود من هذه الجيوش الإلكترونية؟ يبدأ الأمر بالوعي الرقمي؛ يجب على المستخدمين فهم المخاطر وإنشاء دفاعات قوية. وهذا يشمل تغيير كلمات المرور الافتراضية وتحديث البرامج الثابتة بشكل منتظم واختيار الأجهزة من الشركات التي توفر دعمًا أمنيًا طويل المدى. علاوة على ذلك، فإن الحفاظ على الأجهزة الذكية معزولة عن الشبكة الرئيسية يمكن أن يوفر طبقة إضافية من الحماية.


في عالم اليوم الذي يعتمد على التكنولوجيا بشكل كبير، لم يعد الأمن السيبراني مجرد مسؤولية الشركات الكبرى، بل هو مسؤولية كل مستخدم يمتلك جهازًا متصلاً بالإنترنت. إنها معركة رقمية مستمرة، ويجب على المستخدمين أن يظلوا يقظين وأن يتخذوا الاحتياطات اللازمة لحماية أنفسهم ومنازلهم من أن يصبحوا ضحايا للجرائم السيبرانية.