في تحول مفاجئ، يعيد رسم خريطة التهديدات السيبرانية حول العالم، لم تعد مخاطر التجسس الرقمي حكراً على الفيروسات التقليدية أو الروابط الاحتيالية. فقد ظهر نوع جديد من الهجمات، يستهدف الخصوصية والسلوكيات الرقمية للأفراد. هذا النوع من الهجمات، الذي يطلق عليه "froST"، يعتمد على قياس الفروق الزمنية الدقيقة في عمليات القراءة والكتابة داخل وحدات التخزين الحديثة، واستخدام هذه المؤشرات إلى خوارزميات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالسلوكيات الرقمية للأفراد.


هذه الهجمات، التي تُعرف بهجمات "القنوات الجانبية"، لا تسعى لسرقة البيانات بشكل مباشر، ولكنها ترصد الآثار الجانبية لأنشطة المستخدمين على أجهزتهم. ويمكن أن تبدأ هذه الهجمات ببساطة بزيارة موقع إلكتروني خبيث، مما يسمح للمهاجمين بقياس المؤشرات الجغرافية والزمنية لهارديسك المستخدم دون ظهور أي علامات تحذيرية واضحة.


هذه الظاهرة، التي يطلق عليها "الوجه المظلم" للذكاء الاصطناعي، تشير إلى انتقال في المعركة من حماية البيانات إلى فهم سلوكيات المستخدمين والتنبؤ بها. وهذا ما يؤكده اللواء أبو بكر عبد الكريم، مساعد أول وزير الداخلية المصري الأسبق لقطاع الإعلام، الذي يشير إلى أن الفضاء الرقمي يتحول إلى مجال للتجسس الاستباقي، حيث لم تعد حماية البيانات هي الهدف الأساسي، ولكن فهم سلوكيات المستخدمين والتنبؤ بها هو ما أصبح يمثل التهديد الحقيقي.


ويحذر اللواء عبد الكريم من أن متصفحات الإنترنت الحديثة تخلق بيئة غنية بالمعلومات للمهاجمين، حيث لم تعد مجرد نوافذ لتصفح المواقع، ولكنها أصبحت بيئات تشغيل متكاملة ترتبط بالسحابة الإلكترونية، مما يوسع نطاق الهجوم ويجعل من الصعب حماية البيانات.


ناصحاً الأفراد والشركات باتباع إجراءات وقائية، مثل التحديث المستمر لأنظمة التشغيل والبرامج الأمنية، وتقليل الصلاحيات الممنوحة للتطبيقات، واستخدام برامج أمنية متقدمة قادرة على كشف أنماط السلوك الشاذ للبيانات.