تصدر قطاع العقارات مشهد البورصة المصرية خلال الأسبوع الماضي، مستحوذًا على نحو 29.3% من إجمالي قيم التداول، بقيمة بلغت 3.14 مليار جنيه مصري. ويأتي هذا الأداء يعكس الزخم الكبير الذي يشهده القطاع واتجاه جزء كبير من السيولة نحوه. وفي ظل هذا النشاط الملحوظ، يثير ذلك تساؤلات حول ما إذا كان أداء البورصة مؤشرًا على موجة صعود جديدة في أسعار العقارات خلال الفترة المقبلة أم لا.


واتجه المستثمرون إلى قطاع العقارات كقاطرة للاستثمار المؤسسي، حيث استحوذ القطاع على حصة بلغت 17.5% من إجمالي السوق خلال شهر مارس الماضي، مما يؤكد أن هذا الاتجاه الاستثماري ممتد وليس مجرد موجة مضاربية قصيرة الأجل.


وخلال الأسبوع الماضي، تصدر قطاع العقارات أيضًا تداولات البورصة المصرية، مستحوذًا على 29.3% من إجمالي قيم التداول، بقيمة تقارب 14.6 مليار جنيه مصري. وهذا يتجاوز نطاق أداء القطاعات التاريخية التي كانت تمثل قاطرة الاستثمار المؤسسي مثل البنوك والخدمات المالية والصناعة والموارد الأساسية.


وأشار الدكتور محمد راشد، عضو غرفة التطوير العقاري، إلى أن استحواذ قطاع العقارات على هذا الحجم من التداولات بالبورصة المصرية يعكس اتجاهات الاستثمار في الاقتصاد المصري ومستقبل توزيع الثروة والاستثمار خلال السنوات المقبلة.


وأوضح راشد خلال تصريحات ، أن قطاع العقارات كان مستحوذًا على نحو 17.5% من إجمالي قيم التداول بالبورصة المصرية خلال شهر مارس 2026، مما يؤكد أن هذا الاتجاه الاستثماري في القطاع ممتد وليس مجرد مضاربة قصيرة الأجل.


وركز الخبير العقاري على السؤال الأهم، وهو لماذا يفضل المستثمر المصري اليوم شراء سهم عقاري على الاستثمار في قطاعات إنتاجية أخرى ذات نمو تشغيلي مباشر؟ ويجيب راشد بأن الإجابة تكمن في طبيعة الاقتصاد المصري نفسه.


فعلى مدار العقد الماضي، تحول القطاع العقاري من مجرد نشاط اقتصادي إلى أحد أكبر أوعية حفظ الثروة في البلاد. وتشير تقديرات السوق إلى أن القطاع يساهم بما يقارب 20% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر ملايين فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ويرتبط بأكثر من 80 صناعة وأنشطة اقتصادية مختلفة تبدأ من الأسمنت والحديد وتنتهي بالأثاث والتكنولوجيا والخدمات المالية.


ويعتبر المستثمرون الشركات العقارية كـ"صناديق أراضٍ ضخمة"، حيث تمتلك هذه الشركات محافظ كبيرة من الأراضي التي حصلت عليها قبل سنوات بأسعار أصبحت اليوم جزءًا ضئيلًا من قيمتها السوقية الحالية. وبالتالي، ينظر المستثمرون إلى هذه الشركات باعتبارها فرصًا للاستثمار في أصول ذات قيمة طويلة الأجل.


كما أن معظم شركات التطوير العقاري الكبرى المدرجة تمتلك أراضي ومشاريع مستقبلية تمثل فائدة إضافية للمستثمرين. وفي كثير من الحالات، لا تزال القيمة السوقية للشركات أقل من القيمة العادلة لأصولها بعد إعادة تقييم الأراضي والمشروعات المستقبلية. وهذا الفارق بين القيمة الدفترية والقيمة الاقتصادية الحقيقية هو ما يجذب رؤوس الأموال الذكية الباحثة عن فرص إعادة التقييم.


ومن العوامل التي تساهم في جاذبية القطاع العقاري للمستثمرين المصريين، التحولات النقدية والمالية التي شهدتها مصر منذ عام 2022. فبعد سنوات من التضخم المرتفع وتراجع القوة الشرائية للنقد، أصبح المستثمرون أكثر حساسية تجاه الأصول القادرة على الاحتفاظ بقيمتها. وبينما تمثل الودائع أداة لحفظ السيولة، وتمثل الأسهم الصناعية رهانًا على النشاط الاقتصادي، فإن العقار يمثل في الثقافة الاستثمارية المصرية رهانًا مزدوجًا على النمو والتحوط في آن واحد.


وهذه القناعة انتقلت تلقائيًا إلى البورصة المصرية. فبدلاً من شراء وحدة عقارية بملايين الجنيهات وانتظار سنوات لتحقيق عائد رأسمالي، أصبح المستثمر قادرًا على شراء أسهم شركات تمتلك آلاف الأفدنة ومليارات الجنيهات من الأصول السكنية والتجارية والفندقية، مع سيولة يومية وقدرة على التخارج في أي وقت.


وفي ظل هذه الديناميكيات، يصبح المستثمرون مهتمين بمعرفة ما إذا كانت أسعار العقارات مرشحة للزيادة خلال عام 2026. ويؤكد محمد راشد أن الإجابة ليست بسيطة كما قد يظن البعض.


فعلى الرغم من أن البورصة تنظر إلى المستقبل بينما يركز العقار على الحاضر، إلا أن هناك زاوية أكثر عمقًا يجب الانتباه إليها. ففي حين أن الاقتصاد المصري يسجل نموًا حقيقيًا يتجاوز 5% وفقًا لبيانات وزارة التخطيط، وفي حين تتجه الدولة تدريجيًا إلى خفض أسعار الفائدة مع انحسار موجات التضخم مقارنة بذروتها السابقة، فإن المستثمرين يبدأون تلقائيًا في إعادة توزيع أموالهم من الأدوات النقدية إلى الأصول القادرة على تحقيق نمو رأسمالي أعلى.


وفي هذه اللحظة بالذات، قد يرى المستثمرون في القطاع العقاري أحد أكبر المستفيدين، لكن هل يعني ذلك أنهم يتوقعون ارتفاعًا جديدًا في أسعار الشقق؟ الإجابة ليست بهذه البساطة. فالخطأ الشائع هو افتراض وجود علاقة مباشرة بين ارتفاع أسهم شركات التطوير العقاري وارتفاع أسعار الوحدات السكنية.