تعتزم وزارة البترول المصرية، عبر الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية، إعادة طرح ثلاث مناطق استثمار جديدة للتنقيب عن الذهب في الصحراء الشرقية خلال النصف الثاني من عام 2026. وتضم هذه المناطق الثلاثة تسعة عشر قطاعًا استكشافيًا، والتي كانت سابقًا ملكًا لشركة "باريك غولد" العالمية، وتقع بالقرب من منطقة حمش بالصحراء الشرقية. وقد استكملت وزارة البترول جميع الدراسات الفنية وقواعد البيانات الجيولوجية الخاصة بالمناطق، وتضع اللمسات الأخيرة لإتاحتها عبر البوابة الرقمية للتعدين، المعروفة باسم "منصة مصر الرقمية للتعدين"، خلال النصف الثاني من العام الحالي.

ويعد نظام "أوبن بلوك" الذي تعتمد عليه وزارة البترول المصرية أحد النماذج الحديثة لطرح مناطق التعدين، حيث يتم إتاحة هذه المناطق للاستكشاف والتنقيب عبر منصة رقمية مفتوحة، بدلاً من الاعتماد على جولات المزايدة التقليدية. ويوفر هذا النظام مرونة أكبر للشركات الراغبة في المنافسة على هذه القطاعات، حيث يمكنها اختيار المناطق التي تفضلها بناءً على معايير فنية ومالية محددة. وتخطط وزارة البترول لاعتماد هذا النظام بشكل مستمر في طرح مناطق الامتياز التعديني الجديدة، مما يعزز من جاذبية السوق المصرية أمام المستثمرين الدوليين.

وتسعى الحكومة المصرية لزيادة مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي، حيث تستهدف رفع هذه المساهمة من أقل من 1% حالياً إلى ما بين 5% و6% خلال السنوات القادمة. ويتمثل أحد الجوانب الرئيسية لتحقيق هذا الهدف في زيادة الاستثمارات وتسريع وتيرة أعمال الاستكشاف والإنتاج. كما تجري شركات التعدين العاملة في مصر مباحثات بشأن نماذج اتفاقيات الاستغلال الجديدة، بهدف إنشاء صيغ تعاقدية أكثر مرونة وتنافسية، مما يشجع الشركات العالمية على ضخ استثمارات إضافية في قطاع التعدين المصري.

وتتمتع مصر بثروات معدنية وموارد جيولوجية هائلة، خاصة في مناطق الدرع العربي النوبي وساحل البحر الأحمر، مما يجعلها سوقًا واعدة عالميًا في قطاع التعدين. ومع ذلك، يتطلب تعظيم الاستفادة من هذه الموارد استكمال الإصلاحات التنظيمية والتشريعية، بالإضافة إلى تطوير بيئة الأعمال. وعلاوة على ذلك، يترقب المستثمرون الأجانب إطلاق منصة مصر الرقمية للتعدين، حيث تمثل هذه المنصة خطوة مهمة نحو تسريع إصدار التراخيص وإتاحة البيانات الفنية ورفع كفاءة إدارة المشروعات التعدينية، مما يعزز من ثقة الشركات العالمية في السوق المصرية.

وبحسب البيانات الرسمية، شهد إنتاج مصر من الذهب خلال العام المالي 2024-2025 ارتفاعًا ملحوظًا ليصل إلى حوالي 640 ألف أونصة، أي بزيادة قدرها 14% مقارنة بالعام السابق. كما سجلت مبيعات الذهب حوالي 1.5 مليار دولار، بزيادة نسبتها 57%.