فقد 21 مليار متر يهدد بتبوير 130 ألف فدان ..كيف تواجه مصر فقرها المائي؟
ملخص المقال
السيسي وجه بضرورة تحقيق الاستفادة القصوى من مياه البحار
وتحظى هذه القضية باهتمام استثنائي من القيادة السياسية، حيث وجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بضرورة تحقيق الاستفادة القصوى من مياه البحار، خاصة بعد تجاوز مصر حدود الفقر المائي.
وفي هذا الإطار، تتسارع وتيرة إنشاء محطات التحلية العملاقة لترشيد استهلاك مياه النيل، لكن يبقى السؤال الجوهري الذي يطرحه المختصون حول مدى قدرة هذه المشروعات على سد الفجوة التي يسببها السد الإثيوبي، خاصة أن العجز المائي الحالي لمصر ارتفع بنحو 21 مليار متر مكعب، مما يهدد بفقدان 130 ألف فدان من الأراضي الزراعية مع كل مليار متر مكعب ينقص من الحصة.
ويرى رئيس مركز العدل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، الدكتور كريم عادل، في تصريحات خاصة لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت"، أن محطات تحلية المياه في مصر تمثل حلاً استراتيجياً ومكملاً للأمن المائي، لكنها لا تُعد بديلاً مباشراً أو كاملاً للمياه التي يحتجزها سد النهضة من حيث الكمية والنوعية، خاصة في الأمد القصير. ويوضح أن ذلك يرجع لمجموعة من الفروقات الجوهرية، حيث إن سد النهضة يؤثر بشكل مباشر على حصة مصر من المياه العذبة، بينما توفر التحلية كميات محدودة منها حالياً.
ويشير الدكتور كريم عادل إلى أن الدولة المصرية تخطط للوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ حوالي 10 ملايين متر مكعب يومياً، أي ما يعادل تقريباً 3.65 مليار متر مكعب سنوياً خلال السنوات المقبلة، وهو رقم يظل ضئيلاً مقارنة بحصة مصر التاريخية من النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب. وبالتالي، فإن التحلية تُغطي نسبة محدودة من العجز المتوقع.
وأضاف أن مياه النيل تُستخدم في الزراعة بشكل أساسي بنسبة تصل إلى 80% لري ملايين الأفدنة، بينما توفر التحلية مياه شرب عالية الجودة لكنها مكلفة جداً وتتطلب طاقة عالية، مما يجعلها غير صالحة حالياً لزراعة المساحات الشاسعة. ويختتم بقوله إن محطات التحلية هي خطة بديلة لتقليل آثار العجز وليست تعويضاً كاملاً لمليارات الأمتار المكعبة التي تحجزها السدود.
من جانبه، يشير هاني الجمل، نائب مدير مركز تفكير للدراسات والشؤون السياسية، في تصريحات خاصة لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت"، إلى أن أزمة سد النهضة تطل برأسها كلما زاد الاحتقان السياسي في محيط البحر الأحمر، خاصة مع فكرة ودعم قوى دولية لإثيوبيا للضغط عبر شريان الحياة.
ويوضح الجمل أن إثيوبيا استطاعت فرض واقع مائي جديد بعد تعثر الاتفاق الإطاري إبان فترة ولاية الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، حيث تُقدر الآثار المباشرة بنقص ملموس في إيراد النيل الأزرق السنوي، وفقدان ما بين 2.5 إلى 3 مليارات متر مكعب سنوياً، مما يرفع العجز المائي الحالي لمصر بنحو 21 مليار متر مكعب، مما يهدد بفقدان 130 ألف فدان من الأراضي الزراعية مع كل مليار متر مكعب ينقص من الحصة.
ويشير الجمل إلى أن تعنت إثيوبيا واستمرارها في اتخاذ إجراءات أحادية الجانب دفع مصر لإعلان توقف المسار التفاوضي في عام 2023، ليتحول الوضع إلى حالة من الحشد والحشد المضاد. ويؤكد أن مصر تطالب حالياً المجتمع الدولي بتحكيم بيوت الخبرة للمشاركة في إدارة السد وإطالة أمد ملئه لتجنب حالات الجفاف أو الفيضانات المفاجئة في السودان والمخاطر على مصر، بدلاً من الإدارة العشوائية غير المستقرة.
وكشف الجمل أن مصر تتحرك حالياً في مسارين متوازيين لمواجهة هذه التحديات، حيث يتمثل المسار الأول في التحرك الداخلي عبر تطوير البنية التحتية لمنظومة الري وتقليل المساحات المنزرعة بالمحاصيل الشرهة للمياه مثل الأرز، بالإضافة إلى التوسع في محطات التحلية التي بلغت 129 محطة حالياً توفر 1.4 مليون متر مكعب يومياً، مع خطة طموحة للوصول إلى 9 ملايين متر مكعب بحلول عام 2050 بالتعاون مع القطاع الخاص، والاعتماد على مخزون بحيرة ناصر عند الحاجة.
أما المسار الثاني، حسب ما يقول الجمل، فهو يعتمد على الدبلوماسية الدولية والمطالبة بالأحقية التاريخية في مياه النهر، مع تقديم دراسات مستقلة حول مخاطر السد على دول المصب، ومحاولة استخدام القوة التفاوضية من خلال وسطاء دوليين مثل أميركا وتركيا والاتحاد الإفريقي، خاصة مع تعزيز التواجد المصري العسكري في منطقة القرن الإفريقي لحماية مصالحها القومية.
علامات ذات صلة
قيّم هذا المقال
ساعدنا في تحسين المحتوى من خلال تقييمك
التعليقات 0
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً
للتعليق، يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء حساب.
بعد تسجيل الدخول، ستتمكن من ترك تعليق بدون الحاجة لكتابة الاسم والبريد الإلكتروني.