نعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ببالغ الحزن والفجيعة الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة، الذي وافاته المنية أمس الاثنين عن عمر يناهز 92 عامًا. عبر السيسي عن خالص تعازيه لعائلة الفنان الراحل، مؤكدًا أن مصر فقدت رمزًا فنيًا عظيمًا قدم للوطن أعمالًا فنية خالدة ترك أثرها على مر الزمن.

وأشاد السيسي في تغريدة عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك بالعطاء الفني الاستثنائي لأبو زهرة، الذي ترك بصمته في المسرح والسينما والتلفزيون، وأضاف: "لقد قدم الفنان الراحل أعمالًا فنية مميزة وأثرى الساحة الثقافية بإبداعاته التي لا تنسى".

من جانبها، نعت الدكتورة جيهان عبد الناصر، وزيرة الثقافة، الفنان الراحل في بيان رسمي، معزيةً أسرته ومحبيه على الفور. وأكدت أن رحيل أبو زهرة يمثل خسارة كبيرة ليس فقط للمسرح المصري ولكن للعالم العربي بأسره، حيث كان أحد أعمدة الفن الراقي وأحد رموز المسرح البارزين.

وأشارت وزيرة الثقافة إلى أن أبو زهرة كان صاحب تجربة إبداعية فريدة أثرت في المسرح والسينما والدراما والإذاعة، وأضافت: "لقد جسدت أعماله القيمة قيمة الفن الحقيقي وتركت حضورًا لا يمحى في وجدان الجمهور".

وكان أحمد أبو زهرة، نجل الفنان الراحل، قد أعلن خبر وفاته عبر صفحته على فيسبوك، حيث نعى والده معبرًا عن حزنه العميق وفخره بتراثه الفني وإرثه الإنساني. وأضاف أحمد: "لقد كان أبي ومنارًا يضيء الطريق لي، وكان دائمًا مصدر إلهام لي وللجميع، وسأفتقده بشدة، ولكنني فخور أني كنت ابنه".

وعانى أبو زهرة في الأشهر الأخيرة من مشاكل صحية بالغة، حيث كان يعاني من ضعف في الرئة والقلب، وخضع لعدة إجراءات طبية صعبة، ولكن يبدو أن حالته لم تشهد تحسنًا، ولتفارقنا اليوم عن 92 عامًا، تاركًا إرثًا فنيًا غنيًا ومؤثرًا.

رحلته الفنية

بدأ أبو زهرة مسيرته الفنية في الخمسينيات من القرن الماضي، وسرعان ما برز كموهبة فنية واعدة، حيث قدم العديد من المسرحيات والأفلام التي تركت بصمة في تاريخ الفن المصري والعربي.

ومن أشهر أعماله على المسرح "ليلة عيد الميلاد" و"اللص والكنيسة" و"حلم ليلة صيف"، وقد نال عن هذه المسرحيات جوائز عديدة ونال إعجاب الجمهور والنقاد.

كما قدم أبو زهرة العديد من الأفلام السينمائية التي لا تنسى، ومنها "لا تشكي" و"الرجل الثالث" و"إشاعة حب"، وقد نال عن بعض هذه الأفلام جوائز في المهرجانات المحلية والدولية.

بالإضافة إلى ذلك، ترك أبو زهرة بصمته على التلفزيون من خلال تقديم العديد من المسلسلات التي لا تنسى، ومنها "أبيات وشايع" و"الزمن الجميل" و"أم البنين"، والتي قدمت صورة مشرقة لحياة المصريين في مختلف العصور.

لم يكن إبداع أبو زهرة مقتصرًا على الفن فقط، ولكنه كان أيضًا شخصية إنسانية رفيعة، حيث كان معروفًا بأخلاقه الحميدة ومواقفه النبيلة. وقد نال إعجاب الجميع حوله بتواضعه وكرم روحانه، مما جعل الجميع يلقبونه بـ"أبو الزهرة الرفيق".

وفي خضم مسيرته الفنية الزاخرة، لم ينس أبو زهرة أبدًا أصوله الشعبية، فقد كان دائمًا ما يذكر أهله وأجداده بحب وعطف، وكان دائمًا ما يعود إلى جذوره ويحتفل مع أهله بمناسباتهم.

وبدون شك، سيبقى إرث أبو زهرة الفني والإنساني خالداً في قلوب المصريين والعرب، وسيتذكره الجميع كفنان موهوب ورفيق رائع.