حسمت الحكومة المصرية الجدل المحيط بمشروع ملء منخفض القطارة بمياه البحر المتوسط، حيث كشف مجلس الوزراء المصري، في بيان رسمي، عن نتائج التقييم الشامل للمشروع، مستبعدًا فكرة إغراق المنخفض بسبب المخاطر البيئية والاقتصادية الجسيمة التي تفوق مكاسبه المتوقعة.

أوضح المجلس أن الدولة تتبنى حاليًا استراتيجية قائمة على العلم والجدوى لتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة دون المساس بالتوازن البيئي. ووفقًا لدراسات لجنة وزارية متخصصة، فإن السيناريو الأمثل هو عدم استخدام المنخفض كخزان مائي، ورفض جميع المقترحات المتعلقة بربطه بالبحر المتوسط.

تضمنت الدراسة تحليل خمسة سيناريوهات لتنمية منطقة منخفض القطارة، وخلصت إلى اختيار السيناريو الرابع الذي يتجنب استخدام المنخفض كخزان للمياه. وأكد المجلس أن هذه الاستراتيجية تضمن الحفاظ على الموارد الطبيعية وحماية التنوع البيولوجي في المنطقة، مع تعظيم الفوائد للمجتمع المصري.

وشدد المجلس على أن منطقة منخفض القطارة تمتاز بنظمتها البيئية الفريدة، بما في ذلك بحيرات الملح والعيون الكبريتية والكثبان الرملية والأراضي الرطبة. كما نبه إلى أن تنفيذ المشروع قد يؤدي إلى مخاطر بيئية واقتصادية جسيمة، بما في ذلك تسرب المياه المالحة إلى باطن الأرض واختلاطها بالمياه الجوفية العذبة، مما قد يهدد الآبار والمخزون المائي في المناطق المحيطة.

بالإضافة إلى ذلك، حذرت الدراسة من تأثير المشروع على الزراعات والمشروعات القومية الزراعية في المنطقة، وكذلك على أنشطة استكشاف وإنتاج البترول في الصحراء الغربية. كما أشارت إلى إمكانية تعطل خطوط البترول والغاز ونقلها، مما يرفع تكاليف الإنتاج ويؤثر على الجدوى الاقتصادية للمشروع.

وفي سياق ذلك، أكدت الدراسة على التكلفة الضخمة للمشروع مقارنة بعائداته، حيث ستكون تكلفة إنتاج الطاقة من المشروع أعلى مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى، خاصة الطاقة المتجددة. وخلص المجلس إلى أن الدولة تعتمد على أسس علمية دقيقة في تقييم المشروعات القومية، مما يضمن تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية.