يخشى المراقبون في مصر والسودان من أن يؤدي تشغيل سد النهضة الإثيوبي إلى فيضانات مدمرة في الدولتين. مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، والذي يبدأ خلال الأيام المقبلة، يتصاعد القلق في مصر والسودان من تكرار سيناريو "الفوضى المائية" والتدفقات العشوائية التي شهدتها الدولتان في العام الماضي.

وتبرز التساؤلات الملحة: هل ستتخلى إثيوبيا عن مياه الفيضانات القيمة لملء السد؟ وهل تستعد مصر، الدولة المتلقية للمياه، بشكل كافٍ لاحتواء أي فيضان مفاجئ؟

وكشف وزير الري المصري الأسبق، الدكتور حسام الدين مغازي، عن خارطة الطريق المصرية للتعامل مع الموسم المرتقب، موضحًا أن الأمطار تبدأ في إثيوبيا في شهر يونيو، لتبدأ معها حركة ملء السد، ثم مرحلة تصريف المياه الزائدة إلى السودان ومنها إلى مصر.

وحدد مغازي ثلاثة مسارات استراتيجية للتعامل مع هذا السيناريو: أولاً، الاعتماد على سيناريو السد العالي وبحيرة ناصر كخط دفاع أول بطول 500 كيلومتر وسعة استيعابية تصل لـ164 مليار متر مكعب، وقدرة على امتصاص الصدمات المائية. ثانيًا، اللجوء إلى مفيض توشكى، حيث يتم توجيه المياه إلى منخفضات الصحراء الغربية، ليكون صمام أمان يحمي السد العالي. وثالثًا، إخراج كميات من المياه خلف السد العالي داخل نهر النيل لاستخدامها في الزراعة والشرب، مع إمكانية تصريف جزء للبحر في حالات الطوارئ القصوى.

ويصف وزير الموارد المائية والري الأسبق، الدكتور محمد نصر الدين علام، آلية تشغيل سد النهضة بأنها "لغز محير يصعب تفسيره منطقياً". ويستنكر علام تأخر إثيوبيا في تركيب التوربينات لتوليد الكهرباء، متسائلاً: "إذا كانت إثيوبيا تدعي تركيب التوربينات، فلماذا تصرف كميات محدودة من المياه لا تكفي لتشغيل هذه التوربينات؟ هل هو فشل تقني أم غياب لشبكات النقل؟ أم أن الأمر لا يتعدى كونه مكايدة بدولتي المصب عبر حجز المياه؟".

ويحذر علام من خطورة هذا النهج، قائلاً: "للأسف، تتجمع المياه حتى بلغت منسوب المفيض، ثم تبدأ في التصريف بكميات هائلة ومفاجئة، مما يؤدي إلى أضرار جسيمة للسودان وسدوده، وأضرار محتملة في مصر. إذا كانت إثيوبيا تضر الجميع، فلماذا يغيب التنسيق الثلاثي لتحقيق الفوائد المشتركة وتقليل المفاجآت السيئة؟".

وتمكّنت مصر من طمأنة مواطنيها بأن لديها الأدوات للتحكم في كميات المياه المنصرفة خلف السد العالي، مما يقلل بشكل كبير من أي آثار كارثية.

ومع دخول أزمة سد النهضة نفقاً مسدوداً منذ عام 2011، مع تمسك إثيوبيا بحقها في التنمية وتوليد الكهرباء، وتصور مصر لهذا السد بأنه تهديد لأمنها المائي، بدأ يتداول اسم الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، كوسيط محتمل لحل الأزمة. وقد أبدى ترامب رغبة متجددة في التوسط، محذراً من أن استمرار الخلاف قد يؤدي إلى صراع إقليمي.