وافق مجلس الوزراء المصري، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على مشروع "إصدار قانون الأسرة" الذي يهدف إلى تعزيز الاستقرار المجتمعي. ويأتي هذا المشروع تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالإسراع في صياغة تشريعات شاملة للأسرة ودعمها.

ويضم مشروع القانون الجديد 355 مادة موضوعية، حيث تم دمج مواد الأحوال الشخصية الموزعة بين 5 قوانين مختلفة، والتي يعود بعضها إلى قرون مضت. ويهدف هذا التجميع إلى تسهيل الرجوع القانوني وحل النزاعات الأسرية بفعالية أكبر.

ويشتمل القانون على 3 أقسام رئيسية: الولاية على النفس، والولاية على المال لجميع المصريين، وإجراءات التقاضي أمام محاكم الأسرة. ويستحدث القانون "ملحق عقد الزواج"، والذي يتضمن الاتفاق المسبق على المسكن الزوجي والمسائل المالية. ويتمتع هذا الملحق بقوة السند التنفيذي، مما يمكن الزوجة أو ذوي الشأن من تطبيق بنود العقد دون الحاجة إلى نزاعات قضائية مطولة.

ولمواجهة التحديات المتعلقة برؤية الصغار في حالات الانفصال، استحدث القانون نظام "الاستزارة والرؤية الإلكترونية"، مما يضمن استمرارية التواصل بين الطفل ووالديه. كما جعل القانون "مصلحة الطفل" المبدأ الموجه للمحكمة في تحديد أماكن الجلسات وإجراءات سماع أقوال الصغار.

ومن بين التيسيرات غير المسبوقة التي تضمنها القانون، دعوى واحدة أمام محكمة واحدة، وإلزام المدعي بتجميع جميع طلبات النفقة والأجور والمصروفات في صحيفة دعوى واحدة، مما يقلل من كافة القضايا المتشعبة ويحسن من تنظيم الأسر.

وعلى صعيد الرسوم القضائية، أكد القانون على إعفاء دعاوى النفقات من أي رسوم، كما أنشأ نيابة شؤون الأسرة المتخصصة لتحليل الدخل الحقيقي للمدعى عليه لضمان عدالة النفقة.

وفي سياق متصل، تبنى القانون استخدام لغة الإشارة في عقود الزواج والطلاق، مع تبني التحول الرقمي من خلال الاستفادة من وسائل تقنية المعلومات في الإعلانات القضائية وتقديم الطلبات المتعلقة بالولاية على المال إلكترونياً. كما ربط القانون محاكم الأسرة تقنياً بصندوق دعم الأسرة.

وأعرب الدكتور مصطفى مدبولي عن انفتاح الحكومة على أي تعديلات أو آراء يطرحها نواب البرلمان، مؤكداً على هدف القانون المتمثل في تحقيق التوازن بين حقوق جميع الأطراف وحماية المرأة والطفل، مع الالتزام بمبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع.

وقد جاء هذا المشروع استجابة لتوجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والتي كانت قد دعت الحكومة إلى تقديم مشروعات قوانين شاملة تتعلق بالأسرة المصرية، والتي تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية من خلال حلول جذرية، بعد استطلاع آراء العلماء والمتخصصين.

وقد هزت قضية "سيدة سموحة" الرأي العام المصري، حيث انتهت حياتها إلى الانتحار نتيجة للخلافات مع طليقها وعدم قدرتها على الحصول على حقوق طفلتيها، مما أثار جرس إنذار حول حاجة المجتمع إلى مراجعة شاملة لقانون الأحوال الشخصية، والذي لم يعد بحاجة إلى تعديلات جزئية فحسب، بل إلى إعادة نظر شاملة في فلسفته الحاكمة.

ويهدف القانون الجديد إلى الحفاظ على تماسك الأسرة المصرية باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع، من خلال إطار تشريعي عادل ومتوازن.