دقيقة جنائية متخصصة 
محمد صادق يكتب :
التكييف الدقيق للواقعة الجنائية
______________

لازم تعرف إن تكييف الواقعة السليم يحتاج دقة وفهم لواقعات الدعوى والترتيب الزمني لظروفها والجرائم المرتبطة أو المقترنة بها........

في هذا الحكم هتلاقي دقة بالغه من محكمة النقض في تكييف الواقعه....
.... 
الطعن رقم ٣٥٨٥ لسنة ٨١ قضائية
الدوائر الجنائية - جلسة ٢٠١٢/١١/٠٧
مكتب فنى

الموجز : المادة ٢٣٤ / ١ ، ٢ عقوبات . مفادها ؟ انتهاء الحكم في تدليله على توافر ظرف الاقتران وفي التكييف القانوني للواقعة واعتباره القتل مقترناً بجناية السرقة بالإكراه . دون مراعاة نص المادة ٢٣٤ عقوبات . بالنظر إلى جناية القتل العمد مجردة عن ذلك الظرف عند توقيعها عقوبة الإعدام على الطاعنين . خطأ في تطبيق القانون . كون هذه العقوبة مقررة لجريمة القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة طبقاً للفقرة الثالثة من هذه المادة . لا يغير من ذلك . أساس وعلة وأثر ذلك ؟
القاعدة : لما كانت هذه المحكمة - محكمة النقض - تلاحظ من ناحية القانون أن واقعة السرقة كما حصلها الحكم على الصورة المتقدم ذكرها يصدق عليها قانوناً وصف جناية السرقة بالإكراه ولو أن الإكراه لم يقع بفعل آخر غير فعل القتل وأنه وإن كان في كل من جنايتي القتل العمد والسرقة بالإكراه يمكن تصور قيامه إذا ما نظر إليه مستقلاً عن الآخر إلا أنه إذا نظر إليهما معاً تبين أن هناك عاملاً مشتركاً بينهما وهو فعل الاعتداء الذى وقع على المجنى عليه فإنه يكون جريمة القتل ويكون في الوقت نفسه ركن الإكراه في السرقة ، ولما كان الشارع في المادة ٢٣٤ من قانون العقوبات بفقرتيها الثانية والثالثة قد جعل من الجناية المقترنة بالقتل العمد أو من الجنحة المرتبطة به ظرفاً مشدداً لجناية القتل التي شدد عقابها في هاتين الصورتين ففرض عقوبة الإعدام عند اقتران القتل بجناية والإعدام أو السجن المؤبد عند ارتباطه بجنحة ، ومقتضى هذا أن تكون الجناية المقترنة بالقتل مستقلة عنه وألا تكون مشتركة مع القتل في أي عنصر من عناصره ولا أى ظرف من ظروفه التي يعتبرها القانون عاملاً مشدداً للعقاب ، فإذا كان القانون لا يعتبرها جناية إلا بناء على ظرف مشدد وكان هذا الظرف هو المكون لجناية القتل العمد وجب عند توقيع العقاب على المتهمين ألا ينظر إليها مجردة عن هذا الظرف ، ومتى تقرر ذلك فإن عقاب المتهمين يكون طبقاً لنص المادة ٢٣٤ / ٣ من قانون العقوبات لا المادة ٢٣٤ / ٢ من نفس القانون التي أعمل نصها الحكم ، وترى هذه المحكمة أن ما انتهى إليه الحكم في تدليله على توافر ظرف الاقتران وفي التكييف القانوني للواقعة واعتباره القتل مقترناً بجناية السرقة بالإكراه يخالف وجهه النظر سالفة الذكر ، ومن ثم فإنه يكون معيباً بالخطأ في فهم القانون وتطبيقه ، ولا يغير من ذلك أن تكون عقوبة الإعدام الموقعة على المحكوم عليهما مقررة لجريمة القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة طبقاً للمادة ٢٣٤ فقرة ثالثة من قانون العقوبات ، ذلك أنه وقد شاب الحكم المعروض خطأ في فهم القانون إذ اعتبر القتل ظرفاً مشدداً هو الإكراه في جريمة السرقة على ما سلف بيانه فإنه لا يمكن الوقوف على ما كانت تنتهى إليه المحكمة لو أنها تفطنت إلى ذلك ، ولا يعرف مبلغ الأثر الذى كان يتركه التكييف القانوني الصحيح للواقعة في وجدان المحكمة لو أنها عاقبت المحكوم عليهما عن جريمة القتل العمد المرتبط بجنحة السرقة التي قرر القانون لها عند توافرها عقوبة تخييرية أخرى مع الإعدام ، لما كانت العيوب التي لحقت الحكم المعروض تندرج تحت حكم الحالة الثانية من المادة ٣٠ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ التي أحالت إليها الفقرة الثانية من المادة ٣٩ ، وكانت المادة ٤٦ من القانون سالف الذكر قد أوجبت على هذه المحكمة أن تقضى من تلقاء نفسها بنقض الحكم إذا وقع فيه بطلان وقصور وفساد من هذا القبيل ، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية ، ونقض الحكم المعروض والإعادة .