⬅️حكم محكمه النقض _ إساءة استعمال حق التقاضى لا يتحقق إلا باثبات اللدد فى الخصومة والعنت ابتغاء الإضرار بالخصم أحكام البراءة لعدم كفاية الأدلة أو للتشكك لا تدخل ضمن اساءة استعمال حق التقاضي .

⬅️الوقائع 
في الدعوى رقم 5556 لسنة 1996 مدني شمال القاهرة، أقامت المطعون ضدها دعوى ضد الطاعنين للمطالبة بتعويض قدره خمسون ألف جنيه، بزعم أن الطاعنين أساءوا استعمال حقهم في التقاضي. وذكرت المدعية أنها استأجرت شقة من الطاعن الأول بموجب عقد إيجار مؤرخ 4/1/1979، واستضافت فيها زوجها الطاعن الثالث. ونشأ خلاف بين الأطراف أدى إلى قيام الطاعنين، بحسب زعم المدعية، بإعداد عقد إيجار مزور للطاعن الثالث عن نفس الشقة، بقصد الإضرار بها.

المدعية أقامت دعوى سابقة رقم 12903 لسنة 1992 لإثبات العلاقة الإيجارية بينها وبين الطاعن الأول، وحكمت المحكمة لصالحها. لكن الطاعنين استأنفوا الحكم ثم طعنوا بالنقض، وهو ما اعتبرته المدعية سببًا في أضرارها. الطاعنون دافعوا بأن كل ما قاموا به كان ممارسة لحقهم المشروع في التقاضي ولم يكن هناك أي قصد للإضرار بالمدعية أو التصرف بغير الحق.

⬅️مبادئ حكم محكمه النقض 
1️⃣ مبدأ استعمال الحق مشروع:
المحكمة أكدت أن أي شخص يستعمل حقه المشروع المكفول له بالقانون لا يكون مسؤولاً عن أي ضرر قد ينشأ عن هذا الاستعمال. الاستعمال يكون مشروعًا عندما يكون الغرض منه الدفاع عن الحقوق أو المطالبة بها وفق القانون، وليس الغرض منه الإضرار بالآخرين. أما الاستعمال غير المشروع للحق فيتحقق فقط إذا كان الغرض منه الإضرار بالغير دون وجود أي مصلحة مشروعة، أي أن الشخص استعمل الحق بغير هدف قانوني ولم تكن له أي مصلحة مشروعة من ذلك، وهو ما لم يثبت في هذه الدعوى تجاه الطاعنين، لأنهم مارسوا حقهم القانوني في الطعن على الحكم السابق بطريقة صحيحة ومشروعة.

2️⃣ مبدأ حق التقاضي والدفاع:
حق التقاضي والدفاع عن الحقوق من الحقوق المباحة والمحمية قانونيًا. المحكمة أوضحت أن ممارسة هذا الحق لا تتحول إلى إساءة استعمال إلا إذا ثبت انحراف الشخص عن الحق المباح إلى اللدد في الخصومة أو العبث بهدف الإضرار بالخصم. بمعنى آخر، مجرد اللجوء إلى القضاء وممارسة طرق الطعن المقررة قانونًا لا يعتبر كيدًا أو تعسفًا، طالما أن الأطراف تتصرف وفق الإجراءات القانونية الصحيحة. وبالتالي، الطاعنون لم ينحرفوا عن حقهم المباح، ولم يثبت قصدهم الإضرار بالمدعية، مما يحميهم من المسؤولية القانونية عن أي ضرر مزعوم.

3️⃣. مبدأ مسؤولية محكمة الموضوع ومراجعة محكمة النقض:
تحديد ما إذا كان الفعل المؤسس عليه طلب التعويض يشكل خطأ أو لا، هو من مسائل القانون التي تقدرها محكمة الموضوع، ويخضع لرقابة محكمة النقض من حيث قانونية الحكم وليس من حيث الوقائع فقط. المحكمة أكدت أن محكمة الموضوع لا يمكن أن تنسب مسؤولية تعويض للطاعنين لمجرد أنهم طعنوا على الحكم السابق، لأن ذلك لا يشكل خطأ قانونيًا أو إساءة استخدام للحق، وأن أي حكم بالمخالفة لذلك يعتبر غير قانوني ويستوجب نقضه.

4️⃣مبدأ نطاق حق الطعن والاستئناف:
الطعن بالاستئناف أو النقض حق كفله القانون لكل شخص للطعن على الأحكام الصادرة لمصلحته أو على الحكم الذي يراه مخالفًا للقانون. المحكمة أوضحت أن ممارسة هذا الحق لا تعتبر تعسفًا أو إساءة استعمال للحق إلا إذا ثبت وجود قصد واضح للإضرار بالخصم أو انحراف عن الحق المباح. في هذه القضية، الطاعنون مارسوا حقهم القانوني في الاستئناف والنقض ولم يثبت أن لديهم أي نية للإضرار بالمدعية، ولذلك لا يمكن تحميلهم أي مسؤولية عن التعويض المزعوم.

⬅️منطوق الحكم

المحكمة قضت برفض الطعن المقدم من الطاعنين وتأييد الحكم المستأنف.

أكدت المحكمة أن الطاعنين لم ينحرفوا عن الحق المباح ولم يقصدوا الإضرار بالمدعية.

أوضحت المحكمة أن مجرد الطعن على حكم سابق، سواء بالاستئناف أو بالنقض، هو ممارسة حق مشروع لا يمكن أن يكون سببًا للحكم بالتعويض.

شددت المحكمة على حماية الحق في التقاضي والدفاع عن الحقوق القانونية، وعدم تحميل أي شخص مسؤولية تعويضية لمجرد ممارسة حقه المشروع في الطعن على الأحكام السابقة.