خلال الفترة الأخيرة، تزايدت حالات ظهور أفعى "الكوبرا" في قرى ومناطق مختلفة بمصر، مما أثار حالة من القلق والذعر بين الأهالي. وظهرت هذه الأفعى السامة، التي يبلغ طولها مترين، في قرية المنشأة الكبرى بمحافظة الغربية، مما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان.

لكن ماذا نعرف عن هذه الأفعى وبيئتها وسلوكها؟ يؤكد خبراء البيئة والطب البيطري أن "الكوبرا" ليست غريبة على البيئة المصرية، فقد كانت جزءًا من النظام البيئي في مصر لآلاف السنين، وحتى ظهرت على جدران المعابد الفرعونية. وتستقر هذه الأفاعي عادة في الأراضي الزراعية وضفاف النهر، وكذلك في المناطق شبه الصحراوية المهجورة.

ويرجع ظهور "الكوبرا" مؤخرًا إلى التغيرات المناخية، حيث تؤدي الزيادات في درجات الحرارة إلى زيادة نشاطها بحثًا عن مصادر باردة أو غذاء. كما أن التوسع العمراني، الذي أدى إلى بناء المجمعات السكنية في بيئاتها الطبيعية، قد قلل من مساحات الصيد المتاحة، مما دفعها إلى الاقتراب من المناطق المأهولة. وتنجذب "الكوبرا" إلى المناطق المأهولة بسبب تراكم النفايات، والتي تجذب القوارض، وهي غذاؤها المفضل.

وتعد "الكوبرا المصرية" واحدة من أكثر الأفاعي سمية في أفريقيا، حيث يهاجم سمها الجهاز العصبي مباشرة لدى الضحية. وفي حال التعرض للدغة، دون تلقي المصل فورًا، قد يؤدي ذلك إلى فشل تنفسي بسبب شلل عضلات الحجاب الحاجز، مما قد يسبب الوفاة في غضون ساعات قليلة. وعلى الرغم من ذلك، فمن الناحية السلوكية، ليست "الكوبرا" كائنًا هجوميًا بطبيعته، فهي تخشى البشر وتفضل الهرب، ولا تلجأ للعض إلا في حالة الشعور بالحصار أو التعرض لتهديد مباشر.