تطورت الزراعة في مصر وتكيفت مع التغيرات المناخية من خلال تبني تقنيات الزراعة المحمية، وأصبحت واحدة من أبرز مجالات الاستثمار الزراعي الواعد. وتتميز هذه الزراعة بقدرتها على تعزيز الإنتاجية وتعظيم استخدام الموارد، مما يجعلها خيارًا جذابًا للمستثمرين.

ووفقًا للخبراء، فإن الزراعة المحمية، أو الصوب الزراعية، تقدم نموذجًا استثماريًا مربحًا، حيث يمكن أن يصل العائد على الاستثمار إلى 200%، مع فترة استرداد قصيرة نسبيًا. ويُعزى ذلك إلى زيادة الإنتاجية بشكل كبير. على سبيل المثال، يمكن أن تنتج صوبة زراعية فدانًا من الخيار ما بين 132 و160 طنًا في الموسم، بينما لا يتجاوز إنتاج الفدان المفتوح ما بين 8 و12 طنًا.

وتكمن ميزة الصوب الزراعية في ترشيد استخدام المياه والمدخلات. فهي تقلل استهلاك المياه إلى ما يصل إلى 75%، وتقلل استخدام الأسمدة المعدنية بنسبة 50%، مع التركيز على الأسمدة العضوية والحيوية. ويؤدي ذلك إلى تعزيز جودة المنتج وزيادة فرص تصديره بأسعار أعلى.

على الرغم من المزايا العديدة، إلا أن الاستثمار في الصوب الزراعية يتطلب رأس مال أولي مرتفع. وتتراوح التكلفة التقريبية لإنشاء الصوبة بين 340 جنيهًا للمتر المربع، مما يؤدي إلى تكلفة إجمالية تصل إلى 1.3 مليون جنيه للفدان. بالإضافة إلى ذلك، هناك تكاليف تشغيل سنوية تقدر بنحو 300 ألف جنيه. ومع ذلك، فإن مؤشرات الربحية جذابة للغاية، حيث تتراوح الأرباح السنوية بين 100% في السوق المحلية و200% عند التصدير.

شهدت مصر توسعًا ملحوظًا في مجال الصوب الزراعية، مدفوعًا بالاستثمارات الخاصة والمشروعات الحكومية. وقد زاد عدد الصوب الخاصة في البلاد بنسبة تقارب 65% خلال العقد الماضي، مما أدى إلى زيادة المساحة الإجمالية للصوب وإنتاجها. وتستحوذ محافظات الدقهلية والغربية والشرقية على حصة كبيرة من إجمالي عدد الصوب، مع تركيز الإنتاج على محاصيل الخضر، وخاصة الخيار والفلفل.

وتلعب المشروعات القومية، مثل مشروع إنشاء 100 ألف صوبة زراعية، دورًا محوريًا في دعم التوسع في الصوب الزراعية، خاصة في المناطق الاستراتيجية. وعلى الرغم من النمو السريع، لا يزال هناك مجال واسع للصوب الزراعية لتكملة إنتاج الخضر في مصر، والذي يبلغ نحو 2.4 مليون فدان سنويًا بإنتاج يتجاوز 27 مليون طن.