تمثل إدارة مياه الصرف الصحي تحديًا كبيرًا، سواء من الناحية الاقتصادية أو البيئية. إلا أن اكتشافًا جديدًا من جامعة ولاية واشنطن، نُشر في مجلة الهندسة الكيميائية، يُقدم حلاً واعدًا. فقد نجح الباحثون في تحويل حمأة الصرف الصحي، التي تعد مصدرًا للعبء البيئي، إلى مصدر للطاقة. ومن خلال تجربة ناجحة، أثبتوا فعالية طريقة مزدوجة الفائدة: لا تنتج الطاقة المتجددة بكفاءة فحسب، بل تُقلل أيضًا من تكاليف التخلص من النفايات في محطات المعالجة.


وفي الولايات المتحدة وحدها، توجد آلاف محطات معالجة مياه الصرف الصحي، والتي تشكل عبئًا كبيرًا على شبكة الكهرباء وتستهلك نسبة كبيرة من الطاقة. وتُعدّ هذه المحطات أيضًا مصدرًا لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري. وتقوم الطرق التقليدية بمعالجة مياه الصرف الصحي بطريقة غير فعالة، مما يؤدي إلى تكديس "المواد الصلبة الحيوية" التي لا يمكن تحليلها بالكامل.


ولمواجهة هذا التحدي، ابتكر فريق من جامعة ولاية واشنطن استراتيجية مبتكرة من خطوتين، تُقدم نموذجًا للاقتصاد الحيوي الدائري. حيث تتضمن الخطوة الأولى المعالجة الأولية، والتي تتعرض فيها حمأة مياه الصرف الصحي لدرجات حرارة عالية وأكسجين تحت ضغط. ويعمل الأكسجين كمنشار كيميائي، مما يؤدي إلى تحلل الجزيئات المعقدة إلى أجزاء أصغر. وبعد هذه الخطوة الأولية، تأتي الخطوة الثانية، والتي تتضمن استخدام سلالة بكتيرية خاصة.


وتتميز هذه الكائنات الحية الدقيقة بأنها لا تحتاج إلى أي إضافات عضوية أو عناية خاصة، فهي تنمو بشكل مثالي باستخدام الماء وفيتامينات قليلة فقط. وتتمثل وظيفتها في تحويل ثاني أكسيد الكربون والهيدروجين إلى غاز الميثان، وهو مصدر للطاقة المتجددة. وقد حقق هذا المزيج نتائج استثنائية، حيث زادت نسبة إنتاج الغاز الطبيعي المتجدد بنسبة 200%، وتم تحويل ما يصل إلى 80% من الحمأة إلى مورد ذي قيمة عالية. كما ساهم ذلك في خفض تكاليف المعالجة بشكل ملحوظ، حيث انخفضت من 494 دولارًا إلى 253 دولارًا للطن.


إن هذا الاكتشاف والتجربة الناجحة يقدمون حلاً واعدًا لمشكلة إدارة مياه الصرف الصحي، مما يُقلل من التكاليف البيئية والاقتصادية. ويبश