في غضون أكثر من ستة أشهر على دخول وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل حيّز التنفيذ في قطاع غزة، يواجه النازحون في المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات، وقد يكون أكثرها إلحاحًا هو غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة. وتتفاقم هذه المعاناة مع ارتفاع درجات الحرارة مع اقتراب فصل الصيف، مما يوفّر بيئة مواتية لانتشار الحشرات في ظل الظروف البيئية والصحية الكارثية في المخيمات.

يحمل محمد الرقب طفله البالغ من العمر ثلاثة أعوام، والذي عضه جرذ بينما كان نائمًا في خيمة العائلة في مدينة خان يونس في جنوب القطاع. ويقول محمد بينما يعمل على تثبيت مصيدة للفئران في خيمة عائلته: "الجرذ عض ابني في أنفه وهو نائم. لا أستطيع النوم طوال الليل لأنني مضطر لمراقبة أطفالي باستمرار". ويضيف: "الفئران تهاجمنا كل يوم، لقد أتلفت الخيمة وأغراضنا".

وفقًا للأمم المتحدة، لا يزال نحو 1,7 مليون شخص من أصل 2,2 مليون نسمة يعيشون في مخيمات النزوح، في ظل الدمار الذي لحق بمنازلهم أو بسبب استمرار سيطرة إسرائيل على حوالي نصف مساحة القطاع بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في أكتوبر 2025. وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فإن الظروف المعيشية في هذه المخيمات "تتسم بانتشار القوارض والطفيليات"، وذلك استنادًا إلى الزيارات الميدانية التي قام بها موظفوهم في مارس.

تتفقد غالية أبو سلمى، النازحة إلى غرب مدينة خان يونس، ملابس مليئة بالثقوب داخل حقائب قماشية، وتقول: "أُتلفت ملابس ابنتي العروس بسبب الجرذان والفئران، بعدما قضينا أربعة أشهر نستعد" لهذه المناسبة. وبينما تشير إلى حفر كبيرة تتسلل منها القوارض في أرض خيمتها، تضيف: "كل شيء أصبح ملوثًا وينقل الأمراض. القوارض أضرّت الجميع، حتى الأثاث والملابس تضرّرت، والبراغيث تسبّبت بحساسية جلدية للكبار والصغار".

ومنذ بدأت درجات الحرارة في الارتفاع، "ظهرت القوارض والبراغيث بشكل غير مسبوق"، وفق أبو سلمى، التي تؤكد أن "هذه ليست مشكلة فردية، بل يعاني منها جميع النازحين".

وتمتد غالبية المخيمات على طول غرب الشريط الساحلي المطل على البحر الأبيض المتوسط، بينما تتكدس ملايين الأطنان من الركام والنفايات. وفيما لا تزال إسرائيل تسيطر على المعابر التي تربط القطاع بالخارج، فإن جميع البضائع تخضع للتفتيش، وغالبًا ما تُردّ الشاحنات، بحسب منظمات غير حكومية والأمم المتحدة.

ومن جانبها، تشير بلدية غزة إلى تكدّس النفايات في قلب المدينة وإلى الدمار الكبير في البنية التحتية والمنشآت، إضافة إلى أزمة النزوح وتداعي أماكن العيش والخيام وتسرّب المياه العادمة في الشوارع.

وتقول صابرين أبو طيبة: "نعيش في خيام ومدارس تغمرها مياه الصرف الصحي. ابني يعاني من طفح جلدي في كل جسمه، لا نستطيع النوم، أخذته إلى الأطباء من دون جدوى".

وبحسب رئيس قسم الأطفال في مستشفى شهداء الأقصى، الطبيب هاني الفليت، "هناك زيادة كبيرة في الأمراض الجلدية بين الأطفال، مع ارتفاع درجات الحرارة، خاصة في مخيمات النزوح التي تفتقر إلى أبسط مقومات النظافة والمياه". ويضيف: "نستقبل يوميًا إصابات بجرب والتهابات جلدية فيروسية وبكتيرية، وفي ظل نقص الأدوية والعلاجات".

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، تتبادل حماس وإسرائيل الاتهامات بخرق الهدنة، بينما قُتل 777 فلسطينياً على الأقل وفق وزارة الصحة التابعة لحماس في القطاع.

واندلعت الحرب في غزة إثر هجوم غير مسبوق شنته حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، وأسفر عن مقتل 1221 شخصًا وفق الحصيلة التي تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية. وردّت إسرائيل بشن حرب هي الأعنف منذ عقود، أسفرت عن مقتل أكثر من 72,553 شخصًا في القطاع.