يعد الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على السفن المتجهة إلى إيران أو الخارجة منها عبر مضيق هرمز، تطوراً خطيراً في التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران. وقد أثار هذا الإجراء تساؤلات حول تأثيره على الأوضاع في المنطقة، وكيف ستؤثر هذه الخطوة على حركة الملاحة في المضيق، وعلى إيرادات قناة السويس المصرية، وعلى أسعار الطاقة والغذاء، وقطاعي السياحة والاستيراد في مصر.

وفي هذا السياق، حذر خبراء من وقوع خسائر فادحة في قناة السويس نتيجة تعطل حركة النقل البحري عبر المضيق. وأشاروا إلى أن الحصار قد يؤدي إلى تراجع حاد في الإيرادات، مما قد يسبب خسائر تقدر بمليارات الدولارات. كما توقع الخبراء ارتفاعاً كبيراً في أسعار الطاقة والغذاء، مع تضرر قطاعي السياحة والاستيراد في مصر.

ووفقاً للمتخصص في الشؤون الإقليمية والإسرائيلية، اللواء أركان حرب دكتور وائل ربيع، فإن قناة السويس تشكل المدخل الرئيسي لناقلات النفط والغاز القادمة من الخليج إلى أوروبا، وبالتالي فإن إغلاق مضيق هرمز أو تعطله سيعني توقفاً أو تراجعاً في حركة السفن القادمة من الخليج والمتجهة إلى أوروبا عبر السويس. وهذا سيؤثر سلباً على إيرادات قناة السويس، حيث من المتوقع أن تشهد انخفاضاً كبيراً في الإيرادات.

كما أكد ربيع أن الحصار قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الشحن البحري وتكاليف التأمين على السفن، مما قد يدفع شركات الشحن إلى تجنب مسارات معينة، مما يؤثر على حركة الملاحة عبر قناة السويس. وعلاوة على ذلك، فإن اعتماد مصر على الغاز الإقليمي قد يزيد من فاتورة الدعم وتكلفة الاستيراد، مما قد يمثل عبئاً إضافياً على الاقتصاد المصري.

من ناحية أخرى، رأى الدكتور يسري الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، أن إغلاق مضيق هرمز له تداعيات اقتصادية واسعة، بما في ذلك ارتفاع سعر برميل النفط إلى مستويات عالية، مما قد يؤثر على موازنات الحكومات في المنطقة، بما في ذلك مصر.

كما أوضح الشرقاوي أن إغلاق المضيق، الذي يمر عبره 20% من نفط العالم، سيكون له تأثير كبير على أسعار السلع الأساسية، خاصة مع ارتفاع تكاليف الشحن التي وصلت إلى أرقام مرتفعة. ووفقاً لتقديرات الشرقاوي، فإن هذه العوامل قد تؤدي إلى خسائر تتراوح بين 5 إلى 6 مليار دولار في قناة السويس، وفي حالة استمرار التوترات، قد تصل الخسائر إلى 10 مليارات دولار، مما يهدد الدخل الدولاري للدولة المصرية.

وفي حال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، يتوقع الخبراء أن تستغرق المنطقة عدة أشهر لضبط أسعار النفط وإعادة تشغيل الشحن.

ومن الجدير بالذكر أن التوترات بين إيران والولايات المتحدة قد تصاعدت في 28 فبراير الماضي، عندما أغلقت القوات الإيرانية مضيق هرمز أمام جميع السفن باستثناء سفنها، محذرة من أنها لن تسمح بمرور السفن دون رقابة إيرانية وبمقابل رسوم. ورداً على ذلك، هددت الولايات المتحدة بتدمير أي سفن أو زوارق إيرانية تهاجم السفن الحربية الأمريكية أو تمنع مرورها عبر المضيق.