بعد انتهاء مهمة "أونمها".. دعوات لفتح جبهة الحديدة من جديد
ملخص المقال
بمغادرة البعثة الأممية يفقد الساحل الغربي إحدى أهم أدوات الضبط الدولية
مع انتهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس 2026، وعودة التهديدات الحوثية للملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، تتجدد التساؤلات: هل نشهد نهاية مرحلة "تجميد الحديدة" وبداية معركة استعادتها؟
اعلن انتهاء مهمة البعثة الأممية في الحديدة رسمياً، حيث غادرت الأمم المتحدة المنطقة مع توقف مهامها المتبقية. كان من المفترض أن تراقب هذه البعثة وقف إطلاق النار، وتضمن انسحاب القوات العسكرية من الموانئ الثلاثة في الحديدة، وتسليمها لقوات الأمن المحلية. ولكن، على مدى السنوات الماضية، اقتصر دور البعثة بحضورها الشكلي فقط، حيث فرض الحوثيون قيودًا على تنقلات فرق البعثة ومنعوها من القيام بأي أنشطة متعلقة بمهامها الأساسية.
مع مغادرة البعثة، يفقد الساحل الغربي أداة ضبط دولية مهمة، مما قد يفتح الباب أمام عودة المواجهات العسكرية، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليمية. وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن انخراط الحوثي في الصراع الإقليمي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل قد يسرع من إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف العمليات العسكرية في الساحل الغربي.
لقد تحولت الحديدة، خلال السنوات الماضية، من ورقة تفاوض سياسية إلى نقطة تهديد حقيقية للملاحة الدولية. وتتصاعد المخاوف من احتمال إقدام الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، مما يعكس امتداداً لحركات طهران في مضيق هرمز.
يعتبر خبراء أن انتهاء مهمة أونمها، بالتزامن مع التصعيد الإقليمي، قد يؤدي إلى عودة خيار الحسم العسكري. وقد اعتبر بعض الأحزاب اليمنية أن هذا التطور يشكل فرصة لاستعادة زمام المبادرة الوطنية وتعزيز السيادة اليمنية. كما حذرت من أن تمركز الحوثي بالقرب من المضيق وتهديداته المستمرة للملاحة الدولية لا يشكل خطراً على اليمن فحسب، بل على الأمن الإقليمي برمته.
من جهته، يؤكد الباحث اليمني عدنان الجبرني أن جميع الاحتمالات باتت مفتوحة، وأن انخراط الحوثي في الصراع الإقليمي سيجلب عليهم ضغوطاً داخلية وخارجية مضاعفة. كما يشير الباحث مروان نعمان إلى أن الأوان قد حان لتحرير الحديدة، خاصة مع الدعوات لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في البحر الأحمر.
على الصعيد العسكري، تشير التقديرات إلى أن الساحل الغربي قد يتحول قريباً إلى ساحة مواجهة مفتوحة. وفي المحصلة، تقف الحديدة اليوم عند مفترق طرق حاسم. فبين انهيار الترتيبات السابقة وتصاعد التهديدات للملاحة الدولية واتساع رقعة الصراع الإقليمي، لم تعد المدينة مجرد جبهة حرب، بل أصبحت نقطة تقاطع لمصالح متداخلة تتجاوز حدود البلاد.
وأي قرار بشأنها - سواء بالتصعيد أو الإبقاء على الوضع الراهن - لن يكون مجرد خطوة عسكرية، بل تحولاً استراتيجياً قد يعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة في اليمن والإقليم بأسره.
علامات ذات صلة
قيّم هذا المقال
ساعدنا في تحسين المحتوى من خلال تقييمك
التعليقات 0
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً
للتعليق، يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء حساب.
بعد تسجيل الدخول، ستتمكن من ترك تعليق بدون الحاجة لكتابة الاسم والبريد الإلكتروني.