نشط رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بشكل كبير على منصة "إكس" منذ اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل وأمريكا. ويوصف قاليباف بالمتشدد والبراغماتي، وفي حسابه على "إكس"، تغريدات شبه يومية تتنقل بين السخرية من المسؤولين الأمريكيين والانتقادات اللاذعة لإسرائيل ووصفها بالمجرمة، وبين حشد دعم الإيرانيين والإشادة بما يعرف بـ"محور المقاومة"، الذي يشير إلى الفصائل المسلحة المدعومة إيرانياً في المنطقة، وعلى رأسها حزب الله في لبنان.

وفي مقارنة مع الأيام التي سبقت 28 فبراير، لم يكن قاليباف يغرد بشكل يومي، لكن بعد الحرب، أصبح نشاطه على "إكس" الحرب النفسية على العدو، حسب ما يسميها. وفي آخر تغريدة له اليوم السبت، شارك قاليباف مستندات وتقارير صادرة عن محققين أمميين تفند الانتهاكات التي اقترفتها إسرائيل في غزة وبحق الفلسطينيين، وكتب: "إذا أردتم أن تفهموا لماذا تحارب إيران من أجل الإنسانية ولماذا تشكل إسرائيل تهديدًا خطيرًا للحضارة الإنسانية، اقرأوا هذه التقارير الثلاثة من الأمم المتحدة".

كما اعتبر أن رفع الوعي هو جزء حيوي من المقاومة، ويستعمل قاليباف هذه التقارير للتأكيد على السردية الإيرانية المتمثلة في أن بلاده تقاوم تهديد إسرائيل للبشرية.

ومعروف أن الحرب النفسية خلال الحروب التقليدية كانت تعتمد على الخطب والنشرات والراديو، أما اليوم، فقد أصبحت حربًا معرفية بفضل وسائل التواصل الاجتماعي الأسرع والأوسع انتشارًا. كما يستعمل الذكاء الاصطناعي في توليد فيديوهات deepfake، والتي تخدم سردية كل طرف، بالإضافة إلى هجمات السايبر وسرقة البيانات أو نشر معلومات مسربة.

ويذكر أن اسم قاليباف تصدر المشهد الإيراني بعد اغتيال علي لاريجاني، الأمين العام لمجلس الأمن القومي في البلاد، ضمن سلسلة اغتيالات طالت كبار القادة الإيرانيين السياسيين والعسكريين. وأفادت مصادر أمريكية وإسرائيلية باحتمال تولي قاليباف دفة التفاوض غير المباشر مع الجانب الأمريكي. كما أكد مسؤول باكستاني-كون إسلام أباد أن لعب دور الوسيط في مفاوضات محتملة بين الجانبين الأمريكي والإيراني، وأن بلاده طلبت من الأميركيين ضمان عدم اغتيال قاليباف أو وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لكي لا تنهار المحادثات.