أعلن بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، استمرار الوساطة المصرية بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بالتنسيق مع بعض الأطراف الإقليمية والدولية، مثل تركيا وباكستان. وقد وصلت واشنطن مقترحًا شاملاً إلى إيران عبر الوسطاء، لكن إيران رفضته وأعلنت استعدادها للاستمرار في الدفاع وتوجيه الضربات حتى تتحقق شروطها التي بلغت خمسة شروط.

وأكد عبد العاطي أن هناك اتصالات جارية مع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تركز على خفض التصعيد والتهدئة لمنع اتساع رقعة الصراع ووقف الحرب. وأوضح أن هناك أملًا في عقد تفاوض مباشر بين الجانبين. كما أشار إلى احتمال وجود نقاط خلاف حول المقترح الأميركي، لكن شدد على وجود رغبة حقيقية للتنسيق مع القوى الإقليمية والدولية الفاعلة لبدء التفاوض المباشر وتوفير أرضية مشتركة للحوار.

من جانبه، تحدث مختصون عسكريون وسياسيون عن "الشروط الخمسة" التي وضعتها إيران، معتبرين إياها بمثابة سقف تفاوضي راديكالي، بينما تبرز مصر والوسطاء كلاعبين رئيسيين في تفكيك هذه التعقيدات وتجنب الانزلاق نحو فوضى شاملة.

ووفقًا للمحلل العسكري المصري، أسامة محمود، فإن إيران تسعى لفرض سيادتها على مضيق هرمز لتعويض ما تعانيه من اختناق اقتصادي منذ نصف قرن. كما أشار إلى أن بعض الشروط الإيرانية قد تواجه بالرفض الأميركي، خاصة تلك التي تتعارض مع الموقف العملياتي الحالي على الأرض.

من ناحية أخرى، يرى هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي، أن الشروط الإيرانية تهدف إلى إحراج واشنطن، وأن المطالبة بالسيادة المطلقة على مضيق هرمز قد تصطدم بقوانين الملاحة الدولية. كما يتوقع عمران انتهاء العمليات الكبرى بحلول أبريل، وتحول الصراع إلى حرب استنزاف منخفضة الحدة، بينما ستستمر التبعات الاقتصادية للنفط الذي وصل إلى 120 دولارًا.

وأكد عمران على دور مصر كفاعل أهم في المفاوضات، حيث تعمل على نقل رسائل غير مباشرة لتحويل "الشروط التعجيزية" إلى "نقاط تفاوضية" مقبولة لدى إدارة ترامب وطهران. واقترح أن تطرح مصر صيغة قانونية لإدارة أمنية مشتركة لمضيق هرمز بدلاً من السيادة المطلقة، لضمان تدفق التجارة العالمية.

كما أشار إلى أن الضمانات الإقليمية يجب أن تركز على مبادرة لإرساء قواعد أمنية تضمن عدم تكرار الهجمات، وهو ما يلبي جوهر المطالب الإيرانية دون صدام قانوني مع واشنطن. وفي سياق متصل، كشف مسؤول إيراني رفيع سابقًا عن مقترح أميركي من 15 بندًا تم نقله إلى إيران عبر الوسطاء، وتضمن التخلص من مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب ووقف عمليات التخصيب وكبح برنامج الصواريخ الباليستية ووقف تمويل الجماعات المتحالفة في المنطقة.