حرب استنزاف تلوح في الأفق.. وإيران تراهن على إطالة المواجهة
ملخص المقال
خبير شؤون إيران وآسيا الوسطى في قناة العربية: فرص التسوية السياسية تبدو محدودة في المدى القريب
وفي هذا السياق، أكد خبير شؤون إيران وآسيا الوسطى، مسعود الفك، أن تحديد ما إذا كانت المواجهة مع إيران ستبقى حرباً محدودة أم ستتحول إلى صراع أوسع في الشرق الأوسط يعتمد أساسياً على مسار التطورات الميدانية خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أنه إذا استمرت إيران في إطلاق الصواريخ أو استخدام أدوات عسكرية غير مباشرة، فقد يتحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة.
موازين القوى لصالح واشنطن وتل أبيب
وأوضح الفك في تصريحاته أن موازين القوى العسكرية والتكنولوجية تشير، حتى الآن، إلى تفوق واضح لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما انعكس في الضربات المركزة التي استهدفت قواعد الصواريخ ومنصات الإطلاق والبنية العسكرية المرتبطة بها داخل إيران أو في مناطق نفوذها. وقد ساهمت هذه الضربات في تقليص جزء من القدرات الصاروخية المستخدمة في الهجمات.
كما أضاف أن الضربات المتبادلة لم تغير بشكل جذري ميزان القوى الاستراتيجية حتى الآن، لكنها كشفت عن طبيعة قدرات كل طرف، إذ تمتلك الولايات المتحدة وإسرائيل تفوقاً كبيراً في القوة الجوية والتكنولوجيا العسكرية وأنظمة الاستخبارات، مما يمنحهما قدرة أكبر على تنفيذ ضربات دقيقة ومستمرة، بينما تعتمد إيران بشكل أساسي على قدراتها الصاروخية وعلى أدوات عسكرية غير تقليدية لإطالة أمد المواجهة.
من جانبه، قال صالح حميد، الباحث في الشؤون الإيرانية ومدير تحريره، إنه من المحتمل أن تستمر الحرب لفترة طويلة، وأن تطول حتى يتم تدمير كافة الترسانة العسكرية الإيرانية أو معظمها، خاصة منصات إطلاق الصواريخ ومعامل إنتاج الصواريخ والمسيّرات وضرب مقرات القيادة والتحكم، وما تبقى من القوى البحرية.
وأوضح حميد أن من يتحكم في قرار السلم والحرب وإدارة المعركة هم ما يسمى بالكتلة الصلبة المتشددة المكونة من كبار جنرالات الحرس الثوري وكبار الشخصيات الأمنية المرتبطة بها. وفي هذا السياق، نذكر أسماء أحمد وحيدي، الذي كلف بقيادة الحرس الثوري بعد مقتل محمد باكبور، ويحيى رحيم صفوي، كبير مستشاري المرشد الأعلى، وعلي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بالإضافة إلى محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، وهو من كبار جنرالات الحرس الثوري وابن خالة المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي.
كما لفت حميد إلى أن هؤلاء يدفعون باتجاه حرب استنزاف وتوسيع رقعة المواجهة بهدف رفع التكلفة على الولايات المتحدة وحلفائها، وفقاً لرؤيتهم.
وأضاف أن المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، قد تم اختياره من قبل هذه المجموعة أو الكتلة الصلبة المتشددة، من خلال الضغط على مجلس خبراء القيادة لتصويت توريثه لأبيه. ويؤكد المنتقدون أن المرشد الجديد لا يحظى بالشروط الكافية لتبوؤ هذا المنصب وفق الدستور، نظراً لضعف مكانته لدى الحوزة الدينية وكبار المراجع الشيعية في قم، بالإضافة إلى عدم شغله أي منصب رفيع في إدارة الدولة قبل أن يصبح مرشداً.
إيران تعتبرها مسألة وجودية
إلى ذلك، أكد خبير شؤون إيران وآسيا الوسطي، مسعود الفك، أن القيادة الإيرانية تنظر إلى الحرب باعتبارها صراعاً ذا طابع وجودي، حيث يعتقد جزء من النخبة الحاكمة أن الهدف النهائي للضغط العسكري قد يكون إضعاف النظام أو دفعه نحو الانهيار. وبالتالي، قد تواصل إيران القتال حتى مع ارتفاع التكاليف الاقتصادية والاجتماعية، ما لم تتعرض لضربة حاسمة تشل قدرتها العسكرية أو السياسية.
وفي ما يتعلق بمدة الحرب، أوضح الفك أن إيران لا تبدو في موقع مكافئ عسكرياً للولايات المتحدة وإسرائيل، نظراً للفارق الكبير في القدرات الجوية والتكنولوجية والقدرة على تنفيذ العمليات البعيدة المدى. ومع ذلك، يعتقد أن استمرار الحرب لا يعتمد فقط على ميزان القوة، بل أيضاً على الاستراتيجية التي يعتمدها كل طرف.
إيران تسعى لإطالة الحرب
وأشار حميد إلى أن إيران قد تسعى إلى إطالة أمد المواجهة عبر استخدام الصواريخ أو وسائل غير تقليدية أو عمليات غير مباشرة، بينما تميل الولايات المتحدة وإسرائيل إلى محاولة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بسرعة عبر ضربات مركزة.
وأوضح أن نهاية الحرب قد تكون أقرب إذا نجحت الضربات الأمريكية في إضعاف القدرة الإيرانية على مواصلة الهجمات، أما إذا تمكنت إيران من الحفاظ على قدر من القدرة العملية، فقد تستمر الحرب لفترة أطول، ولكن بوتيرة غير متكافئة.
سيناريو الإنزال البري
وسط الحديث عن احتمال إنزال قوات برية أمريكية في إيران، أوضح حميد أن هذا السيناريو يهدف إلى حماية المنشآت النفطية والملاحة الدولية في الخليج العربي وبحر عُمان، وكذلك حماية مصادر النفط والطاقة التي تشكل حوالي 85% من موارد إيران.
كما أشار حميد إلى أن الهدف الآخر من هذا الإنزال هو حماية المنشآت النووية والاستحواذ على اليورانيوم عالي التخصيب الذي قد يستخدم لصناعة قنابل نووية، خاصة مع وجود تقارير عن تخصيب 60%، والذي قد يكون أحد أسباب اندلاع الحرب الحالية.
بالإضافة إلى ذلك، يسعى إلى منع أي تسرب إشعاعي يهدد ليس إيران والمنطقة فقط، بل العالم أجمع، وفقاً لحميد.
فرص التسوية السياسية محدودة
وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، اعتبر الفك أن فرص التسوية السياسية تبدو محدودة في المدى القريب، لأن أطراف الصراع ما زالت تعتقد بإمكانية تحقيق مكاسب عسكرية أو استراتيجية قبل الانتقال إلى طاولة المفاوضات.
وأشار إلى أن القرار الأمريكي يلعب دوراً محورياً في تحديد مسار الحرب، لافتاً إلى أن تصريحات دونالد ترامب بشأن مدة الحرب كانت متباينة، حيث تحدث في بعض الأحيان عن احتمال انتهاء الحرب بسرعة، بينما ربط في أحيان أخرى استمرار الحرب حتى تحقيق أهداف محددة. كما أشار إلى رفض إيران عرضاً لبدء مفاوضات.
وختم الفك بالقول إن استمرار العمليات العسكرية لأسابيع إضافية يبقى احتمالاً قائماً قبل أن تتبلور الظروف السياسية أو العسكرية التي قد تفتح الباب أمام تهدئة أو مفاوضات غير مباشرة.
علامات ذات صلة
قيّم هذا المقال
ساعدنا في تحسين المحتوى من خلال تقييمك
التعليقات 0
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً
للتعليق، يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء حساب.
بعد تسجيل الدخول، ستتمكن من ترك تعليق بدون الحاجة لكتابة الاسم والبريد الإلكتروني.