يستعر التوتر عند أهم شريان للطاقة في العالم، مضيق هرمز، فيما تتسارع التطورات العسكرية منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. تتضارب المؤشرات بين تهدئة محتملة وتصعيد مفتوح، مما يجعل الأسواق تسعر المخاطر قبل الوقائع. ينكمش حركة الناقلات عبر المضيق بشكل شبه كامل، ويتذبذب سعر النفط والغاز بشكل عنيف، ويتخوف المراقبون من صدمة طاقية جديدة ذات أبعاد عالمية.

يحذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن الحرب قد تنتهي قريباً، لكن تحذيراته تتعارض مع تهديداته بضربات أقوى إذا حاولت إيران تعطيل شحنات النفط. تؤدي الهجمات والاستهدافات المتبادلة إلى تعطيل حركة المرور عبر المضيق بشكل فعال. تشير تقديرات معهد الطاقة الأميركي إلى انخفاض نسبي في حركة السفن، حيث قد تصل نسب التدني إلى 80%، مما يمثل أكبر صدمة في تاريخ إمدادات الطاقة.

يأخذ ثلاثة سيناريوهات في الاعتبار ما بعد الحرب، تتراوح من صدمة قصيرة الأجل إلى أزمة طويلة الأمد قد تمتد لسنوات. في السيناريو الأول، والذي يُطلق عليه "الصدمة الخاطفة"، قد تستمر العمليات العسكرية المباشرة دون تدمير بنيوي واسع. ووفقاً لتحليل "فاينانشال تايمز"، قد يؤدي ذلك إلى تراجع في إمدادات النفط العالمية بنسبة تصل إلى 1.4%، مع تأثير مماثل في صادرات الغاز المسال. يميل السوق إلى "تسعير الخطر لا الفاقد الفعلي"، مما يؤدي إلى تقلبات سعرية قصيرة الأجل.

في السيناريو الثاني، تشتد وتيرة الحرب وتستمر الضربات المتبادلة دون تدمير دائم للمنشآت الرئيسية. قد يؤدي ذلك إلى تراجع أكبر في إمدادات النفط والغاز بنسبة تتراوح بين 5% إلى 6% على أساس سنوي. يشكل هذا السيناريو تهديداً أكبر للدول الآسيوية المعتمدة بشكل كبير على واردات النفط عبر المضيق. قد تضطر هذه الدول إلى اتخاذ خطوات طارئة، مثل السحب من المخزونات الاستراتيجية أو خفض الطلب، مما قد يؤدي إلى تأثيرات تضخمية في الأسواق العالمية.

أما السيناريو الثالث والأكثر خطورة، فيتضمن تدمير منشآت تصدير رئيسية، مثل جزيرة خرج الإيرانية، مما قد يؤدي إلى فقدان 8% إلى 9% من إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل. يشكل هذا السيناريو نقطة تحول للاقتصاد العالمي، مع تأثيرات واسعة النطاق على مختلف القطاعات، بما في ذلك المعادن والشحن والزراعة وسلاسل التوريد الصناعية.

على الرغم من وجود خطوط أنابيب بديلة، إلا أن البدائل الحالية لا يمكنها تعويض أكثر من جزء محدود من الطاقة اليومية العابرة لهرمز، والتي تزيد عن 20 مليون برميل من النفط، بالإضافة إلى أكثر من خمس صادرات الغاز المسال. وقد تؤدي الناقلات العالقة خارج المضيق إلى إطالة زمن الشحن وارتفاع تكاليف التأمين والشحن عالمياً.

تشير التطورات إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد يكون له انعكاسات عالمية واسعة النطاق، بما في ذلك التضخم وأمن الطاقة. وتواجه الاقتصادات الهشة في إفريقيا، على وجه الخصوص، تهديدات بزيادات في أسعار الوقود والعملات المحلية، مما قد يجعلها أكثر عرضة للصدمات الخارجية. كما بدأت بعض دول آسيا في دراسة خيارات العمل من المنزل لتقليل كثافة الحركة على الطرق وخفض فواتير دعم أسعار المحروقات.

يدعو الخبراء إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز المخزونات وتطوير البنى التحتية البديلة للحد من الاعتماد على مضيق هرمز كنقطة ضعف محتملة في الاقتصاد العالمي. يظل المضيق بعد الحرب مركزاً للاهتمام، مما يؤكد على الحاجة الملحة لتطوير استراتيجيات طويلة الأجل لأمن الطاقة.