قال الدكتور مجدي عبد الغفار، الأستاذ بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، إن القصص القرآني يضم العديد من الدروس التربوية والإيمانية، حيث تقدم قصة سيدنا سليمان عليه السلام مع النملة والهدهد نموذجًا بليغًا لفهم معجزات الأنبياء وأخلاقيات القيادة في الإسلام. ففي هذه القصة، نجد أن النملة تحدثت بلغة واضحة، حيث يقول تعالى: «فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا»، مما يشير إلى أن النملة نطقت بلغة علمها الله لسيدنا سليمان، مما يدل على قدرة سليمان على فهم لغة الحيوانات. ومن الجدير بالذكر أن هذه القصة تحمل بعدًا علميًا وإيمانيًا، حيث إن جسم النملة يحتوي على مادة تشبه الزجاج، وهو ما يتوافق مع قولها: «لَا يَحْطِمَنَّكُمْ»، حيث إن التحطيم هو الوصف الأنسب لمثل هذه المادة.


وتعكس هذه القصة أيضًا قيمة الحرص على سلامة الجماعة وتجنب الهلاك، حيث أظهرت النملة وعيًا ومسؤولية كبيرة حين حذرت قومها من جيش سليمان. وفي سياق متصل، يُعد الهدهد مثالًا على الداعية إلى الله، حيث غار على عقيدة التوحيد عندما وجد قوم بلقيس ملكة سبأ يسجدون للشمس من دون الله. وتوضح هذه القصة قيمة الدعوة إلى الحق، كما يُلاحظ أن حُرّم أكل الهدهد وقتله في الإسلام نتيجة ذلك.


وتقدم القصة نموذجًا متكاملًا في القيادة والإدارة، حيث يظهر مبدأ التثبت قبل إصدار الأحكام، كما يظهر أدب المشورة، حيث عرضت بلقيس الأمر على مستشاريها قائلة: «يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي»، بينما أظهر قومها احترامهم لقيادتها ودعمهم لها. ومن الدروس العظيمة في هذه القصة قول سيدنا سليمان بعد إحضار عرش بلقيس: «هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي»، حيث ينسب الأنبياء الفضل والنعمة إلى الله تعالى ويعتبرونها اختبارًا للشكر أو الكفر.