لم يكن استقبال المصريين لشهر رمضان عبر العصور مجرد احتفاء دينى عابر، بل كان بناءً تراكميًا لموروث ثقافى متفرد، تشكلت ملامحه فى الشارع والبيت والمسجد والمقهى. هذا الاحتفاء الشعبى، بما يحمله من زينة وفوانيس ومسحراتى ومدفع إفطار وموائد رحمن وسهرات تمتد حتى الفجر، لم يبقَ حبيس الوجدان المحلى، بل تحول تدريجيًا إلى صورة ذهنية راسخة فى الوعى العربى. وهذا النمط الثقافى الفريد من نوعه، لم يعد مقتصرًا على مصر فقط، بل امتد تأثيره إلى خارج حدودها، حيث أصبح الحديث عن السياحة العربية خلال شهر رمضان أمرًا شائعًا.


فمصر لا تستقبل رمضان بصمت، بل تعيشه بحيوية ونشاط؛ حيث تتغير مواعيد المدن، وتكتسى الشوارع بألوان زاهية، ويصبح الليل أكثر جاذبية من النهار. ومع تطور وسائل التواصل الاجتماعى فى السنوات الأخيرة، انتقلت هذه الحالة إلى العالم الخارجى، فتشكلت لدى الأشقاء العرب رغبة حقيقية فى تجربة هذا الموسم الدينى على أرض الواقع، لا كمجرد متابعين عبر الشاشات.


ومن هنا، لم يعد الحديث عن السياحة خلال شهر رمضان مجرد أرقام وإحصاءات، بل أصبح حديثًا عن تجربة ثقافية وروحانية واجتماعية فريدة من نوعها، صنعتها تفاصيل المصريين ورسختها الذاكرة الجماعية. وهذا ما يؤكده الخبير السياحى فى سوق السياحة العربية محمد ثروت، حيث يشير إلى أن حجم التدفقات السياحية من الدول العربية إلى مصر خلال شهر رمضان يشهد زيادة ملحوظة تتراوح بين ١٥٪ و٢٢٪ مقارنة بالفترات الأخرى من العام.


هذا الاهتمام العربى بشهر رمضان فى مصر، لم يكن مجرد زوبعة عابرة، بل هو انعكاس للحالة الثقافية والاجتماعية التى تعيشها مصر خلال هذا الشهر الكريم.