قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر ومفتي الديار المصرية الأسبق، خلال فترته الرمضانية المسماة "نور الدين"، إنه أطلق نقاشاً واسعاً حول حدود الخصوصية داخل الأسرة المصرية. وقد ركز على حرمة تجسس الآباء على هواتف أبنائهم، معتبراً أن الثقة هي الأساس التربوي والأصيل، وليس المراقبة السرية.

واستند الدكتور علي جمعة في فتواه إلى النص القرآني الصريح "ولا تجسسوا"، مشيراً إلى أن هذا النهي الإلهي يشمل كافة العلاقات الإنسانية، بما في ذلك الأسرة. ووضع فاصلاً زمنياً لمرحلة الرقابة الأبوية، موضحاً أنه بمجرد وصول الأبناء سن الحادية عشرة والعشرين عاماً، يدخلون مرحلة الوعي والمسؤولية الشخصية. وبالتالي، لا يجوز انتهاك خصوصيتهم أو تفتيش هواتفهم بشكل غير قانوني.

وأكد أن الخوف من مخاطر "السوشيال ميديا" لا يبرر التجسس، معتبراً أن الخوف الطبيعي للآباء على أبنائهم مفهوم ومقدر، لكن السلوكيات المنهجية للشك والتجسس ليست الحل. وبدلاً من ذلك، شدد على أهمية تربية الأبناء عبر جسور الثقة والحوار المفتوح، لأنها تبنى شخصية الأبناء وتضمن استقرار البيت.

كما مد فتواه لتشمل العلاقة بين الزوجين، مجرداً تجسس أي منهما على الآخر سلوكاً مرفوضاً شرعاً، لأنه يقوض ميثاق المودة والرحمة ويؤثر سلباً على استقرار الأسرة.

وطالب الدكتور علي جمعة الأبناء بالشفافية والصدق مع أسرهم، ومصالحتهم بتبادل المعلومات بصراحة بدلاً من التفكير في المراقبة. وبهذه الرسالة، أكد على أهمية الثقة والمودة كضمانة لاستقرار الأسرة وتماسكها.