اجتمعت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية المصرية، ممثلة في هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، مع مجموعة من المطورين العقاريين لمناقشة آليات التعاون في تنفيذ مشروعات الإسكان القومي في مناطق متنوعة من البلاد، بما في ذلك القاهرة الشرقية والغربية، بالإضافة إلى محافظة سوهاج الجديدة. وتهدف الوزارة إلى التعاون مع القطاع الخاص لتلبية الطلب المتزايد على الإسكان بأسعار معقولة.

وخلال الاجتماع، تم استكشاف عدة سيناريوهات لتنفيذ هذه المشروعات، حيث اقترحت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة أن يشارك المطورون العقاريون في بناء الوحدات السكنية أو تطوير المساحات بالكامل مقابل الحصول على مساحات أخرى لأنشطة استثمارية. وأكد أحد مسؤولي الهيئة أن هذا التعاون يمثل فرصة مهمة للقطاع الخاص للمساهمة في حل أزمة الإسكان في مصر.

ومن جانبه، شارك أحد المطورين العقاريين أفكاره حول نموذج الشراكة المقترح، موضحًا أن التوازن بين الوحدات السكنية والتجارية هو أمر حاسم. ووفقًا لهذا النموذج، قد تتحمل الشركات خسارة محدودة في الوحدات السكنية مقابل تعويضها من خلال العائدات المتوقعة من الأنشطة التجارية. وأشار المطور إلى أن هذا النموذج يتطلب قدرة مالية وسيولة قوية للشركات المشاركة.

كما أثيرت فكرة تنفيذ مشاريع إسكان اجتماعي-استثماري مجتمعي، حيث يمكن للمطورين المساهمة في بناء الوحدات السكنية مع تطوير مساحات لأنشطة تجارية واستثمارية. ومع ذلك، أكد أحد الحاضرين على وجود تحديات إجرائية بسبب عدم وضوح الصياغات التعاقدية بين الجهات المعنية، مما يعكس مخاوف ما بعد ثورة 2011 والتحقيقات والإجراءات المرتبطة بها.

وأشار مطور عقاري إلى أن عدد الشركات القادرة على المشاركة في مثل هذا النموذج محدود حاليًا، حيث لا يتجاوز 11-12 شركة. كما كشف أن تكاليف التمويل المرتفعة، والتي يمكن أن تصل إلى 600 ألف جنيه مصري لكل وحدة، تمثل تحديًا كبيرًا أمام جدوى المشاركة المالية.

واقترح مطور آخر نموذجًا بديلاً حيث يتكفل المطور بتنفيذ عدد محدد من الوحدات السكنية لصالح المواطنين الذين تحددهم الدولة، مع تولي الجهات المعنية عملية البيع لهم. وأكد أن الحوافز المطروحة لا تعتبر عوامل جذب قوية للمطورين بسبب التكاليف التشغيلية والتمويلية المرتفعة.

واختتم المطورون مناقشاتهم بالتأكيد على أن العائد المتوقع من مشاريع الإسكان القومي يجب أن يكون أكثر تنافسية لتشجيع المزيد من الشركات على المشاركة. كما سلطوا الضوء على التحديات التي تواجهها الشركات، بما في ذلك تكاليف الأراضي والتمويل والبنية التحتية، مما يؤثر على جدوى الاستثمار في هذا القطاع.