قال متخصصون إن موجة الطقس الشديد التي تضرب معظم أنحاء الولايات المتحدة الأميركية لم تشهدها البلاد منذ عقود، وأنها قد تكون الأشد من نوعها.

وقد أودت العاصفة القاسية، التي تُعرف باسم "السوبر سيل" أو "العاصفة الفائقة"، بحياة ما لا يقل عن 30 شخصاً، وتسببت في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من مليوني منزل وشركة، وتعطيل حركة النقل الجوي مع إلغاء أكثر من 4400 رحلة.

وبحسب خبراء الأرصاد، فإن هذه الأحوال الجوية القاسية ناجمة عن اضطراب فيما يعرف بـ"الدوامة القطبية"، حيث انخفضت درجات الحرارة في العديد من المناطق إلى ما دون الصفر، وشهدت بعض المناطق تساقط ثلوج بغزارة.

وفي هذا السياق، قالت الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، "إن دول المنطقة العربية قد تتعرض لتأثيرات عواصف ثلجية، مثل الأردن ولبنان وسوريا، لكنها لن تكون بنفس الشدة التي تشهدها الولايات المتحدة".

وأضافت غانم: "بعض المناطق الجبلية في المنطقة العربية، مثل سانت كاترين ووسط سيناء، قد تشهد تساقطاً محدوداً للثلوج في بعض الأحيان، إلا أن هذه الحالات لا ترقى إلى شدة العواصف الثلجية التي تشهدها الولايات المتحدة".

ومن جانبه، قال الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق: "إن المناطق القطبية هي الأبرد على وجه الأرض بسبب قلة الأشعة الشمسية الواصلة إليها، مما يؤدي إلى انخفاضات حادة في درجات الحرارة وتكوّن كتل جليدية نتيجة وجود طبقات من الغلاف الجوي شديدة البرودة".

وأوضح قطب أن التغيرات المناخية خلال فصل الشتاء تؤثر على طبقات الغلاف الجوي، حيث توجد التيارات الهوائية النفاثة، المعروفة لدى العامة بـ"المطبات الهوائية"، وأحياناً أثناء الطيران.

وأضاف أستاذ المناخ: "مع هذه التغيرات، يضعف التيار القطبي الذي يعمل كحاجز يمنع اندفاع الهواء شديد البرودة من المناطق القطبية إلى المناطق الجنوبية، وعندما يضعف يسمح باندفاع الكتل الهوائية الباردة نحو أوروبا والولايات المتحدة".

وتابع: "ويسخن سطح الأرض بأشعة الشمس، مما يؤدي إلى صعود الهواء الدافئ إلى طبقات الجو العليا، مما يسبب تكوّن السحب والثلوج، ويؤدي حدوث اضطراب في الحركة الهوائية بالمناطق القطبية إلى ما يُعرف بـ'الدوامات القطبية'".

ومن تأثيرات هذه الظاهرة، تسجيل المنطقة العربية لبعض الظواهر الجوية مثل هبوب رياح نشطة أحياناً، وتكوّن العواصف الرعدية، وسقوط الأمطار الغزيرة.

وفي ختام تصريحه، أكد قطب أن المنطقة العربية، بحكم موقعها الجغرافي ضمن النطاقين المداري وشبه المداري، بعيدة عن التأثيرات الثلجية المباشرة لمثل هذه العواصف، إلا أنها قد تتأثر بشكل غير مباشر بتكوّن منخفضات جوية في حوض البحر المتوسط، مما يؤدي إلى سقوط أمطار رعدية وانخفاض درجات الحرارة وزيادة سرعة الرياح واضطراب الملاحة البحرية.