بعد تفشي جدري القرود في عدد من الدول الأفريقية، وإعلان منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ الصحية للفيروس باعتباره يمثل قلقاً دولياً بسبب تزايد الإصابات، اجتمعت لجنة الطوارئ الصحية المعنية بجدري القرود وقررت إنهاء حالة الطوارئ الصحية لجدري القرود بعد انخفاض عدد الإصابات. وقال الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس، مدير عام منظمة الصحة العالمية، في مؤتمر صحفي يوم الجمعة: "لم تعد منظمة الصحة العالمية تعتبر تفشي جدري القرود في أفريقيا حالة طوارئ صحية دولية".


وأضاف أن النوع الجديد من جدري القرود ظهر في أوائل عام 2024 في الكونغو والدول الأفريقية المجاورة، وينتقل عبر الاتصال الوثيق، بما في ذلك الجنس. وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية عالمية في أغسطس الماضي بسبب هذا التفشي.


وقال تيدروس: "لقد نصحتني لجنة الطوارئ، التي تم إنشاؤها بعد تفشي المرض، بأن الوضع لم يعد يشكل حالة طوارئ دولية، وقد قبلت هذه النصيحة". ويشير إعلان حالة الطوارئ الدولية من قبل منظمة الصحة العالمية، وهو أعلى مستوى تحذيري للوكالة، إلى إطلاق الموارد وتعزيز حملات التوعية العامة وغيرها من التدابير.


وأوضح مدير عام منظمة الصحة العالمية: "بالطبع، فإن إنهاء حالة الطوارئ لا يعني أن التهديد قد زال، ولا يعني أن استجابتنا ستتوقف". وشرح أن جدري القرود هو مرض نادر يسببه فيروس ينتمي إلى نفس عائلة الفيروس المسبب لجدري البشر. وأضاف: "هناك انخفاض مستمر في عدد الحالات في الكونغو والدول المتضررة الأخرى، بما في ذلك بوروندي وسيراليون وأوغندا".


ووفقاً له، فإن جدري القرود يمكن أن ينتشر عبر الاتصال المباشر، وعادة ما تكون الأعراض خفيفة، ولكنها قد تكون مميتة في حالات نادرة. ويمكن أن يسبب المرض آفات مليئة بالقيح على الجسم. ويشكل الأطفال والنساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة خطراً أكبر من المضاعفات.


وشدد تيدروس على أنه على الرغم من إنهاء حالة الطوارئ، لا يزال جدري القرود يشكل مصدر قلق للصحة العامة على مستوى العالم. وتأتي هذه الخطوة بناءً على نصيحة من لجنة الطوارئ الصحية المعنية بجدري القرود، والتي تجتمع كل ثلاثة أشهر لتقييم الوضع.


وقال البروفيسور ديمي أوجوينا، عضو لجنة الطوارئ: "بينما نعمل على إنهاء حالة الطوارئ، يجب علينا أن نبقى في حالة تأهب واستجابة للمرض". وأضاف: "ليس هذا الوقت المناسب لنا لخفض الاستثمارات، سواء من حيث التمويل أو الشراكات أو التضامن، خاصة بالنسبة للدول الأكثر تضرراً في القارة الأفريقية".


جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الافتراضي الذي استضافه الدكتور تيدروس أدهانوم جيبريسوس يوم الجمعة 5 سبتمبر 2025. وانضم إليه البروفيسور ديمي أوجوينا، أستاذ طب الأمراض المعدية ورئيس وحدة الأمراض المعدية في جامعة بايلسا الطبية في نيجيريا.


وأشار تيدروس إلى أنه قبل أكثر من عام، تم إعلان حالة طوارئ صحية عامة مثيرة للقلق على المستوى الدولي بسبب انتشار جدري القرود في أفريقيا، بناءً على نصيحة لجنة الطوارئ التي اجتمعت بموجب اللوائح الصحية الدولية. ومنذ ذلك الحين، تجتمع اللجنة كل ثلاثة أشهر لتقييم الوضع.


وقال تيدروس: "اجتمعوا بي أمس، وأخبروني أن الوضع، من وجهة نظرهم، لم يعد يشكل حالة طوارئ صحية دولية، وقد قبلت هذه النصيحة". وشرح أن هذا القرار يستند إلى الانخفاض المستمر في عدد الحالات والوفيات في جمهورية الكونغو الديمقراطية والدول المتضررة الأخرى.


وأوضح أن المنظمة وبيردرس كنترول سنترز افريقيا وشركاء آخرين قدموا استجابة منسقة لدعم البلدان في الحد من انتقال العدوى ومعالجة الوصمة وتوسيع نطاق الوصول إلى التشخيص والعلاج والتطعيم. وتم التعهد بتوفير حوالي 6 ملايين لقاح، وتم تسليم أكثر من 3 ملايين جرعة إلى 12 دولة، وتم توزيع ما يقرب من مليون جرعة.


وعلى الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال هناك تحديات كبيرة، بما في ذلك استمرار انتشار المرض، وعدم كفاية المراقبة والوصول إلى التشخيص، و الضغط على قدرات الاستجابة بسبب التمويل المحدود. وتعمل منظمة الصحة العالمية وشركاؤها على تخفيف هذه المخاطر ومواصلة دعم البلدان المتضررة. ومع ذلك، هناك حاجة ماسة إلى مزيد من الموارد المالية لدعم هذه الجهود.


وأخيرًا، مدد تيدروس توصياته الدائمة المتعلقة بجدري القرود لمدة عام آخر حتى أغسطس 2026، وذلك لدعم الدول الأعضاء في جميع أنحاء العالم. كما قام بتوسيع قائمة الاستخدام في حالات الطوارئ للقاحات جدري القرود والتشخيصات.