شهد قطاع التمويل العقاري في مصر خلال عام 2025 ارتفاعاً غير مسبوق في معدلات الطلب والتمويل، مدفوعاً بعدد من العوامل الداخلية والخارجية. وتجاوز إجمالي القروض الممنوحة من شركات التمويل العقاري المصرية 36 مليار جنيه مصري بنهاية العام الماضي، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بعام 2024، حيث بلغت القروض التراكمية 22.1 مليار جنيه مصري.


ويمكن عزو هذا النمو الملحوظ إلى عدة أسباب رئيسية، أبرزها ارتفاع طلبات المطورين العقاريين على التمويل لتمويل مشاريعهم واستكمال البنية التحتية للمشاريع القائمة. كما ساهمت انخفاض معدلات الفائدة في مصر بنهاية عام 2025، والتي بلغ متوسطها حوالي 7.25%، في زيادة جاذبية خيارات التمويل العقاري للأفراد.


بالإضافة إلى ذلك، أدى تزايد عدد شركات التمويل العقاري في السوق المصرية إلى زيادة المنافسة وتنافس العروض المقدمة، مما شجع المطورين على اللجوء إلى هذه الشركات لتمويل مشاريعهم. ويعد هذا التوسع في شراء المحافظ العقارية من قبل المطورين أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في النمو الكبير لمعدلات التمويل العقاري.


وعلى الرغم من الانتعاش الملحوظ في قطاع التمويل العقاري، إلا أن بعض الخبراء يتوقعون تراجع الطلب على التمويل مع استمرار حالة التردد لدى الأفراد بسبب ارتفاع أسعار الفائدة وتزايد عدم اليقين الاقتصادي. كما يشيرون إلى أن زيادة قدرة المطورين على تقديم منتجات عقارية جديدة بأسعار وتكاليف أقل يمكن أن تساعد في استعادة الزخم في قطاع التمويل العقاري.


وفي الوقت نفسه، يلعب القطاع الحكومي دوراً مهماً في دعم النمو في هذا القطاع، خاصة مع التركيز على توفير الوحدات السكنية المدعومة لمحدودي الدخل. ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه خلال عام 2026، حيث تسعى الحكومة إلى تعزيز قدرة الأفراد على شراء وحدات سكنية بأسعار معقولة.