حالة جدل واسعة أثارها قرار الخارجية الأمريكية بوقف إصدار التأشيرات لمواطني 75 دولة، بما في ذلك مصر. فقد أفادت وسائل إعلام أمريكية بأن واشنطن اتخذت هذا القرار الذي يشمل مواطني دول الصومال وروسيا وأفغانستان والبرازيل وإيران والعراق ونيجيريا وتايلاند واليمن، وغيرها.

وفي هذا السياق، أوضح السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن هذا التوجه الأمريكي قد يستهدف عناصر غير مرغوب فيها بسبب أنشطتها الحالية أو المستقبلية، في محاولة للتخلص منهم تحت ذريعة عدم استحقاقهم للرعاية الاجتماعية والصحية التي تقدمها واشنطن للمقيمين على أراضيها.

وتوقع حليمة أن يكون القرار مرتبطاً بتطورات الأوضاع في أمريكا، والتي تشهد مؤخراً نوعاً من القلق والاضطرابات العنيفة، بالإضافة إلى قرارات الإدارة الأمريكية الأخيرة بشأن تصنيف الإخوان كمنظمات إرهابية وعقوبات على عناصر وميليشيات موصومة بنفس التهمة، والتي قد يكون لها ارتباطات بعناصر في الولايات المتحدة أو قد تسعى بعضها لزيارة أمريكا في المستقبل.

وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية تقوم حالياً بالتدقيق والتعرف على هوية وتوجهات العناصر التي تمارس أنشطة تزعزع الأمن والاستقرار، أو تلك التي قد تفد إلى الولايات المتحدة من الخارج، حتى لا تتحمل البلاد أعباء مادية واجتماعية وأمنية نتيجة وجودهم.

من جانبه، أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأميركية والأوروبية للقانون الدولي، أن القرار الذي تبرره واشنطن بأن مواطني هذه الدول يستفيدون من نظام الرعاية الاجتماعية بمعدلات غير مقبولة، يفتقر إلى أي أساس قانوني أو إحصائي موضوعي. وأضاف أن القائمة تضم دولًا متنوعة جغرافياً وثقافياً واقتصادياً، مما يكشف عن غياب أي منطق موضوعي وراء الاختيار.

وأشار مهران إلى أن القرار الأمريكي يثير إشكاليات قانونية دولية، رغم أن منح التأشيرات يقع في نطاق السيادة الوطنية لكل دولة. ومع ذلك، يحظر القانون الدولي التمييز القائم على الأصل القومي أو الجنسية بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. وشدد على أن استهداف 75 دولة دفعة واحدة بناءً على افتراضات مسبقة حول سلوك مواطنيها يشكل تمييزاً جماعياً منهجياً ينتهك مبدأ المساواة وعدم التمييز الذي يعتبر من القواعد الآمرة في القانون الدولي.

وعلى الرغم من ذلك، أكد أستاذ القانون الدولي أن الدول المستهدفة، بما في ذلك مصر، يحق لها قانوناً اتخاذ إجراءات مضادة بموجب مبدأ المعاملة بالمثل في القانون الدولي.