دخل العالم مرحلة حرجة مع تسارع وتيرة تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي؛ حيث أصبحت صناعة مشاهد واقعية لأشخاص يقولون أو يفعلون ما لم يحدث أمرًا ممكنًا.

في هذا السياق، حذر متخصصون من مخاطر تزييف الواقع، وقدمُوا طرق الحماية من خلال توظيف أدوات وتقنيات متقدمة. ووفقًا للدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات، فإن تقنيات التزييف العميق أصبحت أداة فعالة في التضليل الإعلامي والابتزاز الرقمي وتشويه السمعة والتلاعب بالرأي العام.

وأوضح رمضان أن تطور هذه التقنيات لم يعد مقتصرًا على الاستخدامات البحثية والترفيهية، بل أصبحت متاحة بسهولة عبر أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية، مما يسهل عملية إنتاج محتوى شديد الواقعية خلال دقائق.

ولمواجهة هذه المشكلة، كشف رمضان عن مجموعة من الأدوات المتاحة لعامة المستخدمين والتي تساعد في الكشف عن المحتوى المزيَّف:

1- أداة "مكافحة التزييف" (Deepfake Detection): تعتمد هذه الأداة على تحليل أنماط الحركة والبكسلات والصوت غير المرئية للعين البشرية. يمكنها رفع المحتوى وتحليل بنيته الرقمية لتقديم مؤشر احتمالي لوجود تلاعب، خاصة في مقاطع الفيديو القصيرة المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي.

2- "كوبليكس" (CopyLeaks): وهي أداة تستخدم على نطاق واسع داخل المؤسسات الإعلامية، وتعتمد على تحليل البنية الرقمية للصورة ومقارنتها بقواعد بيانات ضخمة للمحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي، مما يساعد في منع تسرب الصور المفبركة إلى الأخبار العاجلة.

3- "أرتينج أي آي" (Arting AI): يكشف هذا البرنامج الصور المزيَّفة بشكل فعال، ويبرز فاعليته في الكشف عن الصور المثالية بشكل مبالغ فيه. كما أنه يكشف التشوهات الدقيقة في الخلفيات وتناقضات التفاصيل التي قد تتركها خوارزميات الذكاء الاصطناعي.

4- "ويفريري" (WeVerify): وهو متصفح يستخدم بكثرة في غرف الأخبار الاستقصائية عالميًا، ويتمكن من تفكيك الفيديو إلى لقطات ثابتة، وإجراء بحث عكسي لكل لقطة للتحقق من مصدرها الأصلي.

ومن جانب آخر، شدد مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء محمد رجائي، على أهمية الانتباه إلى العلامات المتكررة التي قد تشير إلى التزييف، مثل حركة العين غير الطبيعية أو عدم تناسق الصوت مع تعبيرات الوجه، وتشوهات في اليدين أو الأذنين، واختلاف الإضاءة، وغياب الظلال الواقعية.

ورغم أهمية هذه العلامات، أكد رجائي أن الكشف عن التزييف العميق يتطلب أدوات متخصصة إلى جانب الوعي بالمؤشرات الأولى. كما حذر من خطورة هذه الظاهرة على الاستقرار الاجتماعي والسياسي، موضحًا أن بعض الدول بدأت تتعامل مع التزييف العميق كتهديد مباشر للأمن القومي الرقمي، مما يستدعي تشريعات وأدوات متقدمة للمواجهة.

وللحماية من مخاطر التزييف العميق، نصح رجائي بعدم إعادة نشر المحتوى الصادم دون التحقق منه، واستخدام أدوات متعددة للكشف، والحرص على إعدادات الخصوصية، والاحتفاظ بالنسخ الأصلية للمحتوى الشخصي.