انفجر صراع جديد داخل أروقة تنظيم الإخوان في تركيا، كاشفاً عن حالة من التردي الأخلاقي والمالي بين قيادات الجماعة. فقد تبادل اثنان من القيادات البارزة، وهما "طارق.ب" و"حسن.م"، المنتميان لجبهة لندن بقيادة صلاح عبد الحق، ويقيمان في اسطنبول، الاتهامات العلنية بالسرقة والاستيلاء على بضائع وأموال.

وتكمن المفارقة في أن هذا الصراع يدور حول مؤسسة كبيرة للمنتجات الغذائية تقع في منطقة شيرين إيفلر باسطنبول، حيث اتهم كل من القياديين "طارق" و"حسن" الطرف الآخر بالاستيلاء على بضائع مملوكة للطرف الآخر والتربح منها بشكل غير قانوني. وتبلغ قيمة الأرباح السنوية للمؤسسة حوالي 200 ألف دولار.

لم تكن هذه الواقعة الأولى من نوعها، فقد كشفت حسابات ومنصات تابعة للجماعة عن اتهامات لقيادي كبير يقيم في تركيا بالنصب والاستيلاء على مبالغ مالية. وبحسب ما كشفته المصادر، فإن القيادي الإخواني الهارب "س.م.ع"، الذي كان مستشاراً لوزير سابق إبان حكم الإخوان، استولى على مبلغ 200 ألف دولار من أحد زملائه بزعم إقامة مشروع مدرسة خاصة في إسطنبول. إلا أن القيادي "س" استولى على الأموال ورفض رد المبلغ أو تنفيذ المشروع.

وتأتي هذه الوقائع كحلقة جديدة في سلسلة طويلة من الاتهامات المتبادلة بالسرقة والنصب منذ عام 2019. وقد عانت الجماعة من هزات عنيفة وتسريبات صوتية فضحت استيلاء القادة على أموال التبرعات لشراء عقارات وشقق فاخرة بأسماء أبنائهم في تركيا وأوروبا. وفي الوقت الذي يعاني فيه شباب وعناصر التنظيم من أزمات مالية طاحنة وتشريد في المنفى، يُترك الصغار لمواجهة مصيرهم بينما تُنفق أموال الجماعة على الرفاهية الشخصية للقادة.

هدد شباب الإخوان الفارون في تركيا بنشر المزيد من التسجيلات التي توثق الفساد المالي لقيادات "جبهة لندن" و"جبهة إسطنبول". وتأتي هذه التهديدات في سياق الكشف عن المزيد من الفضائح التي تطال قيادات الجماعة، حيث بات واضحاً أن أموال الجماعة لا تُنفق على مصالحها التنظيمية فحسب، بل أيضاً على ملذات القادة الشخصية وفخامتها.