قامت مصر مؤخرًا بتعديل قانون المرور، حيث وافق مجلس الوزراء على مشروع القانون الذي يشدد العقوبات على المخالفات المختلفة. ويهدف هذا القانون إلى الحد من الحوادث المرورية وتعزيز الردع العام.

وتشمل المخالفات المسار الخاطئ، والسرعة الزائدة، ومخالفة القواعد، وعدم الحصول على رخصة القيادة، والتلاعب باللوحات المعدنية، وإحداث ضجيج وتلويث الهواء، وغيرها من المخالفات. وقد تم تحديد غرامات متفاوتة لكل مخالفة، حيث تتراوح الغرامات من 2000 إلى 10 آلاف جنيه لمخالفات معينة، مثل تجاوز المسار أو السرعة الزائدة. أما المخالفات الأخرى، مثل تلويث الطريق وإحداث ضجيج أو استخدام دخان أو عادم غير مطابق، فيتراوح العقاب من 5 آلاف إلى 15 ألف جنيه.

وتعليقًا على هذا القانون، أكد بعض أعضاء البرلمان المصري أن هذه الخطوة تأتي استجابة لزيادة حوادث الطرق في مصر مؤخرًا. وفي عام 2024، بلغ عدد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق 5260، مع حصول محافظة القاهرة على أعلى عدد من الوفيات، بينما كانت محافظة السويس الأقل سجلًا عدد قليل من الوفيات. كما أصيب 76,362 شخصًا خلال نفس العام، وكانت الدقهلية الأعلى تسجيلاً للإصابات، في حين كانت السويس مرة أخرى الأقل حدوثًا للإصابات.

ويعتقد مكرم رضوان، عضو مجلس النواب المصري، أن العقوبات المشددة وحدها ليست الحل الأمثل، ويقترح زيادة الرقابة من خلال الكاميرات والرادارات والدوريات المرورية. ويؤكد أن الشعور بوجود رقابة فعالة هو ما سيجعل الناس أكثر التزامًا بالقوانين.

من ناحية أخرى، يرى الدكتور سمير رشاد أبو طالب، المحاضر بكليات الحقوق، أن هذا القانون خطوة إيجابية نحو الحد من الحوادث المرورية. ويشير إلى أن بعض السائقين يتسببون في حوادث بسبب الأخطاء البشرية وانتهاك قواعد المرور، وبالتالي فإن زيادة العقوبات يمكن أن تعمل كرادع فعال. ويؤكد أن الغرامات الجديدة، على الرغم من عدم كونها كبيرة، إلا أنها قد تحقق الردع المطلوب وتجعل المخالفين يفكرون قبل ارتكاب مخالفاتهم.

وقد شهدت مصر عدة حوادث مروعة خلال عام 2025، بما في ذلك حادث "فتيات مزارع العنب" المأساوي، والذي راح ضحيته 19 شخصًا معظمهم من الفتيات. كما وقع حادث ميكروباص مروع أدى إلى مصرع 7 أشخاص وإصابة 5 آخرين. وفي يوليو من نفس العام، وقع تصادم بين حافلتين أسفر عن وفاة 9 أشخاص.

وتعد هذه الحوادث المأساوية دافعًا قويًا وراء تحرك الحكومة والبرلمان لزيادة العقوبات المرورية في محاولة لتعزيز سلامة الطرق وتقليل عدد الحوادث.