مجهولو النسب في الجزائر.. ضغوط اجتماعية وإدارية تلاحقهم
ملخص المقال
تعيق مسارهم نحو التعليم والعمل والزواج.
يظل لقب "مجهول النسب" ملازماً لهؤلاء الأفراد منذ طفولتهم حتى سن الرشد، حيث يتخلى عنهم أولياؤهم أو يفشلون في منحهم لقباً وأسرة، مما يؤدي بهم العيش في الشارع أو في مؤسسات رعاية الأطفال. حتى عندما يتم كفالتهم من قبل أسر أو أفراد، فإن نظرة المجتمع لهم لا تزال معقدة؛ إما بسبب نظرة تشكك وتعاطف مع وضعهم، أو خوفاً من ارتباطهم بمجهولي النسب، مما قد يخلق تعقيدات في العلاقات الاجتماعية والعائلية.
في هذا السياق، شاركنا سمير، وهو شاب نشأ في أحد مراكز الطفولة المسعفة في الجزائر، حديثه عن تجربته: "عندما كنت في التاسعة من عمري، تُوفي والدتي التي كفلتني، ووجدت نفسي في الشارع أواجه مصيري. بعدها تعرضت لحادث مروري، مما دفعني للبقاء في المستشفى لأشهر. خلال هذه الفترة، كان محسنون يمدونني بالطعام والمساعدة. عندما بدأت أتعافى، عملت أحياناً لكن دون جدوى، حيث كنت أواجه صعوبة في إيجاد عمل باستمرار. حتى في حياتي الشخصية، كنت أكتم هويتي خوفاً من ردود الفعل السلبية".
في سياق آخر، يسلط المحامي فريد صابري الضوء على الوضع القانوني لفئة مجهولي النسب في الجزائر، مشيراً إلى أن المشرع الجزائري بذل جهداً للحفاظ على حقوق هذه الفئة عبر سن قوانين تكفل لهم الحصول على اسم يتيح لهم العيش بشكل طبيعي. ومع ذلك، يشير صابري إلى وجود بعض النقائص في التطبيق، مما قد يؤدي إلى استمرار العراقيل التي تواجه هذه الفئة. كما يؤكد على أهمية مواصلة الجهود لإزالة هذه العقبات القانونية والإدارية.
بالإضافة إلى ذلك، يطرح صابري فكرتين أساسيتين لمعالجة وضع فئة مجهولي النسب: الأولى تتعلق بضرورة استمرار المتابعة للفئة بعد بلوغهم سن الثامنة عشرة، سواء من خلال المؤسسات أو من خلال التبني القانوني. والثانية تتعلق بتعديل القانون الجزائري فيما يخص التبني، حيث يشير إلى أن القانون الحالي يحظر التبني وفقاً للشريعة الإسلامية، لكنه يقترح إيجاد صيغ أخرى لتمكين الأفراد من الحصول على عائلة.
من ناحية أخرى، يرى المختص الاجتماعي يوسف بن مراد أن نظرة المجتمع تجاه فئة مجهولي النسب معقدة، حيث يتباين موقف الناس بين التعاطف ومحاولة المساعدة من جهة، والخوف والتشكيك من جهة أخرى. ويضيف أن ارتباط الأفراد بمجهولي النسب قد يخلق تعقيدات في العلاقات الاجتماعية والعائلية، مما قد يؤدي إلى نظرة دونية للشخص أو للأسرة التي ترتبط بهم. كما يشير بن مراد إلى مخاوف أخرى قد تكون لدى البعض فيما يتعلق بالارتباط بمجهولي النسب، حيث يرون ذلك مغامرة محفوفة بالمخاطر.
وفي النهاية، يؤكد بن مراد على أهمية مواجهة الأفراد لمجهولي النسب لهويتهم دون خوف من المجتمع، مشيراً إلى أن الاعتراف بوضعهم وعدم إلقاء اللوم عليهم هو الخطوة الأولى نحو التغيير الإيجابي.
علامات ذات صلة
قيّم هذا المقال
ساعدنا في تحسين المحتوى من خلال تقييمك
التعليقات 0
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً
للتعليق، يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء حساب.
بعد تسجيل الدخول، ستتمكن من ترك تعليق بدون الحاجة لكتابة الاسم والبريد الإلكتروني.