في تجربة فريدة من نوعها، شهدنا اليوم تثبيت أول قطعة خشبية من ألواح المركب الثاني للملك خوفو، داخل المتحف المصري الكبير، إيذانًا ببدء المرحلة الأهم من مشروع إعادة تركيب المركب. إن الاهتمام الواسع والتغطية الإعلامية لهذا الحدث تعكس الأهمية الكبرى التي يحملها هذا المشروع.


أعاد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، تأكيد سعادته وفخره بهذا الإنجاز العلمي والأثري، مشيرًا إلى أن ما نشهده هو إعادة إحياء لفصل مهم من عبقرية المصري القديم، وهو مشروع إعادة تركيب المركب داخل المتحف. كما ثمن التعاون الوثيق بين مصر واليابان في مجال العمل الأثري، معتبرًا هذا المشروع نموذجًا ناجحًا للشراكة العلمية الدولية التي تعكس تبادل الخبرات وتطبيق أحدث الأساليب العلمية في الترميم والحفظ.


ومن جانبه، أكد الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، على أن المتحف يشهد اليوم تجربة عرض متحفية فريدة من نوعها على المستوى العالمي، حيث يتم عرض مراحل الترميم أمام الجمهور، مما يتيح للزائر رؤية الأثر في رحلته الكاملة منذ اكتشافه حتى إعادة إحيائه. وأضاف أن هذه التجربة تُمثل نقلة نوعية في مفاهيم العرض المتحفي الحديثة، حيث تروي قصة علمية وإنسانية طويلة تبدأ من لحظة الاكتشاف وتمر بمراحل الدراسة والتوثيق والترميم وحتى إعادة التركيب.


وأوضح الدكتور عيسى زيدان، مدير عام ترميم الآثار ونقل القطع بالمتحف المصري الكبير، أن فريق العمل قد أنهى أعمال الترميم النهائي لجميع أجزاء المركب، والتي بدأت منذ عام 2022، عقب استخراج جميع القطع الخشبية من موقع اكتشافها بالحفرة الجنوبية المجاورة لهرم الملك خوفو. ويُعد مشروع مركب الملك خوفو الثانية واحدًا من أهم مشروعات الترميم الأثري في العصر الحديث.


وقد شهدت مراحل هذا المشروع إنشاء معامل ترميم متخصصة، ورفع أحجار الغطاء الجيري الضخمة، ودراسة مظاهر التلف التي لحقت بالأخشاب عبر آلاف السنين. ويبلغ طول المركب الثانية نحو 42 مترًا، وتتميز بخصائص إنشائية ووظيفية تختلف عن المركب الأولى، بما في ذلك عدد المجاديف والعناصر المعدنية المصاحبة.


ويؤكد مشروع مركب خوفو الثانية ما بلغه المصري القديم من تقدم هندسي ومعرفي في بناء السفن، ويدعم فهم الدور الرمزي والجنائزي للمراكب الملكية. كما يُجسد هذا المشروع ريادة الخبرة المصرية في صون التراث الإنساني، وأهمية التعاون الدولي في إحياء كنوز الحضارة القديمة وتقديمها للأجيال الجديدة بصورة معاصرة.


وفي ختام حديثه، أكد وزير السياحة والآثار على أن هذه التجربة الجديدة ستضيف بعدًا نوعيًا للسياحة الثقافية في مصر، وستسهم في جذب شرائح جديدة من الزائرين المهتمين بالعلم والتراث والتجارب التفاعلية. إن المتحف المصري الكبير لا يقدم آثارًا فحسب، بل يقدم قصة علمية وإنسانية متكاملة، تجعل الزائر شريكًا في رحلة الاكتشاف والترميم، مما يعزز مكانة المتحف كأحد أهم المتاحف في العالم.