أعلنت المملكة المتحدة، الجمعة، فرض عقوبات على أربعة من أبرز قادة قوات الدعم السريع في السودان، والتي يُشتبه في تورطهم بارتكاب فظائع خلال الحرب الأهلية التي تشهدها البلاد بين القوات الحكومية وجيشها النظامي. وصرحت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، بأن هذه العقوبات تأتي كرد فعل مباشر على "الجرائم الشنيعة" التي تم ارتكابها، بما في ذلك عمليات الإعدام الجماعي، والتجويع، واستخدام الاغتصاب كسلاح حرب.

وأضافت كوبر أن الأدلة على هذه الانتهاكات "لن تمر دون عقاب"، مشددة على أن المملكة المتحدة لن تتسامح مع مثل هذه الفظائع التي ترتكب في السودان، والتي وصفتها بأنها "مروعة للغاية". وجاءت العقوبات المفروضة على قيادات قوات الدعم السريع كاستجابة مباشرة للاتهامات الموجهة إليهم بارتكاب أعمال وحشية، حيث استهدفت هذه العقوبات مباشرة أولئك الذين "تلطخت أيديهم بالدماء".

ومن بين القادة الأربعة الذين شملتهم العقوبات، عبد الرحيم حمدان دقلو، شقيق محمد حمدان دقلو المعروف بلقب "حميدتي"، وهو القائد الفعلي لقوات الدعم السريع. وقد فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على عبد الرحيم دقلو في نوفمبر الماضي. كما طالت العقوبات ثلاثة قادة آخرين من قوات الدعم السريع، منهم جدو حمدان وقائد منطقة شمال دارفور، تييجاني إبراهيم موسى، و"أبو لولو"، والذين اتهموا بالضلوع في الفظائع المرتكبة في مدينة الفاشر.

وتعكس هذه العقوبات التزام المملكة المتحدة بحماية المدنيين في السودان، حيث دانت مرارا وتكرارا العنف الذي تمارسه قوات الدعم السريع والقوات النظامية. وفي سياق ذي صلة، أعلن وزير الصحة السوداني أن البلاد تعاني من انتشار عالي لمرض الملاريا، مما يضع عبئا إضافيا على الوضع الإنساني المتدهور بالفعل.

كما سلطت الكاميرا العربية والحدث الضوء على الأوضاع المأساوية في مخيمات النازحين في مدينة الأبيض بشمال كردفان، حيث باتت الولاية تستوعب أكبر عدد من النازحين، مما يسلط الضوء على حجم المعاناة الإنسانية في السودان.

وفي خضم هذه التطورات، أفاد مسؤولون أن الحرب في السودان مستمرة، مع استمرار القوات الحكومية وقوات الدعم السريع في القتال، مما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد 12 مليون شخص. وتواجه السودان ما وصفته الأمم المتحدة بـ "أسوأ أزمة إنسانية" في العالم، حيث يعاني السكان من انعدام الأمن الغذائي وانتشار الأمراض مثل الملاريا.