أعادت شبكة "سي إن إن" الأمريكية نشر أخبار عن تدخل مباشر من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في صفقة استحواذ محتملة على شركة "وارنر برذرز ديسكفري" (WBD)، حيث أكد رفضه لأي اتفاق لا يشمل تغييراً كاملاً في ملكية وإدارة شبكة "سي إن إن". ووصف ترامب إدارة الشبكة مرة أخرى بأنها "مجموعة غير جديرة بالمصداقية"، وذلك وسط منافسة محتدمة بين عرضين لشراء الشركة.


وكان العرض الأول الذي تقدمت به شركة "نتفليكس" قد فاز مبدئياً الأسبوع الماضي بشراء استوديوهات "وورنر" وخدمة البث "HBO Max" دون المساس بإدارة "سي إن إن". في حين يسعى عرض آخر من شركة "باراماونت سكاي دانس" إلى شراء الشركة بالكامل، بما في ذلك شبكة "سي إن إن"، وإخضاعها لإدارة أخبار شبكة "CBS" بقيادة باري وايس.


وقد صرح ترامب للصحافيين غاضباً: "أية صفقة يجب أن تضمن بشكل مؤكد أن تكون سي إن إن جزءا منها أو تُباع بشكل منفصل، لكنني أرى أن الإدارة الحالية للشبكة، وهي إدارة غير صادقة للغاية، لا ينبغي أن يُسمح لها بالاستمرار".


وتزامن هذا التدخل مع محاولات شركة "باراماونت سكاي دانس" لاحتواء تداعيات مقابلة مثيرة للجدل في برنامج "60 Minutes" مع النائبة مارجوري تايلور غرين، التي هاجمت الرئيس ترامب. وتشير تقارير إلى أن الإدارة العليا في الشركة لم تُبلّغ مسبقاً بمحتوى الحلقة، مما أثار غضب ترامب الذي اعتبر أن البرنامج "ازداد سوءاً منذ انتقاله إلى الملاك الجدد".


ويرى المراقبون أن الرئيس الأمريكي يمارس ضغوطاً غير مسبوقة على صفقة تجارية تخضع للرقابة الفيدرالية، بهدف إعادة تشكيل منظومة الإعلام بما يخدم توجهاته السياسية، خاصة فيما يتعلق بالغطاء الإعلامي لأسلوب حكمه المثير للجدل، والمعروف إعلامياً باسم "ماغا".


وقد أثار هذا التدخل مخاوف بشأن مستقبل حرية الصحافة في الولايات المتحدة، حيث يرى البعض أن الرئيس يحاول استخدام نفوذه للتأثير على ملكية وإدارة وسائل الإعلام الرئيسية. وفي هذا السياق، أشارت صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية إلى أن ترامب قد يشارك فعلاً في مراجعة صفقة "نتفليكس" و"وارنر برذرز"، مما يشير إلى أن الصفقة قد تخضع لفحص دقيق من قبل البيت الأبيض.


وتروج شركة "باراماونت سكاي دانس" لعرضها باعتباره يقدم "يقيناً تنظيفياً" أكبر لدى البيت الأبيض مقارنة بنتفليكس، مشيرة إلى أن تداخلها الاحتكاري مع WBD أقل، وأن لاري إليسون، أحد كبار مالكيها، كان داعماً قديماً لترامب. ومع إطلاق "باراماونت سكاي دانس" لعرض عدائي لإلغاء فوز "نتفليكس"، تستعد الشركتان لما يبدو أنه مزايدة مالية كبيرة قد ترفع سعر السهم من 30 دولاراً إلى نحو 35 دولاراً، مما يقدر قيمة الشركة بنحو 91 مليار دولار، ارتفاعاً كبيراً عن قيمتها السوقية السابقة البالغة 31 مليار دولار فقط.


ويؤكد محللون أن هذه الصفقة، بصيغتيها، قد تحدد شكل المشهد الإعلامي الأمريكي لسنوات مقبلة، مما قد يكون له تأثيرات بعيدة المدى على حرية الصحافة ونوع المحتوى الذي يطلقه اللاعبون الرئيسيون في صناعة الإعلام.