كشفت مصادر فلسطينية موثوقة أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وصلت إلى مستويات كارثية، حيث تدهورت الظروف المعيشية بشكل كبير مع دخول فصل الشتاء. ويحاول السكان التعايش مع نقص حاد في المياه الصالحة للشرب، حيث لا تصلح أكثر من 10% من إمدادات المياه للاستخدام البشري بسبب التلوث والممارسات غير الصحية.

ووفقًا للمصادر نفسها، فإن محطات تحلية المياه تعاني من الأعطاب المتكررة أو أصبحت خارج الخدمة تمامًا، مما يضطر السكان إلى الاعتماد على مصادر مياه بديلة أو شراء المياه بأسعار مرتفعة للغاية. كما يشهد قطاع غزة نقصًا حادًا في المواد الغذائية الأساسية مثل الدقيق والزيت والسكر والأرز وحليب الأطفال. وتفوق نسبة سوء التغذية بين الأطفال أعلى المعدلات العالمية، حيث يعاني نحو 50,000 رضيع من خطر سوء التغذية ونقص النمو بسبب عدم توفر الطعام المغذي بأسعار معقولة.

وفي سياق ذي صلة، أوضحت المصادر أن مخيمات اللاجئين في قطاع غزة تفتقر إلى أبسط متطلبات الحياة الكريمة. حيث تعاني هذه المخيمات من الاكتظاظ الشديد ونقص البنية التحتية الأساسية مثل الصرف الصحي والنظافة والمياه النظيفة. كما هناك عجز كبير في عدد الخيام والبطانيات لتوفير المأوى المناسب للنازحين.

ويأتي هذا الوضع الكئيب نتيجة استمرار الحصار الإسرائيلي المشدد وإغلاق المعابر بشكل منظم ومنع دخول المساعدات الغذائية والطبية إلى القطاع. وعلى الرغم من وجود آلاف الشاحنات المحملة بالمساعدات على الجانب المصري من معبر رفح، إلا أن السلطات المصرية لم تسمح بدخولها حتى الآن.

وفي تطور مرتبط، أعلنت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) أنها ستسمح بفتح معبر رفح "في الأيام القادمة" للسماح لسكان قطاع غزة بالمغادرة إلى مصر فقط. وهذا الإعلان يتناقض بشكل صارخ مع الاحتياجات العاجلة لسكان القطاع الذين يعانون من نقص حاد في المساعدات الأساسية.

ومن جانبه، أكد مصدر مصري رفيع أن بلاده تلتزم بمساندة سكان غزة ودعم جهود إغاثتهم. وأشار إلى أن مصر ستبلغ الولايات المتحدة والوسطاء الدوليين برفضها للتصريحات الإسرائيلية الأخيرة المتعلقة بفتح معبر رفح. كما أكد المصدر أن فتح المعبر سيكون مشروطًا ووفقًا لشروط محددة، بما في ذلك السماح بدخول المساعدات الإنسانية والمواد اللازمة لإعادة إعمار القطاع.