واشنطن تطرح مبادرة لوقف الحرب في السودان، وتقترح خارطة طريق تتضمن ثلاثة مسارات: عسكرياً، وإنسانياً، وسياسياً. تهدف هذه المسارات إلى فتح المجال أمام العمليات الإنسانية وتأمين وصول المساعدات والإغاثة للمدنيين، بالإضافة إلى تشكيل لجنة دولية للإشراف على وقف إطلاق النار.

وتتضمن المبادرة أيضاً عملية سياسية بقيادة القوى المدنية، باستثناء عناصر النظام القديم والإسلاميين، لمناقشة قضايا الانتقال ودعم المسار الإنساني. كما تنص المبادرة على إصلاح عسكري شامل يشمل إخراج جماعة الإخوان من الجيش والأجهزة الأمنية، وإعادة هيكلة القوات المسلحة لدمج المجموعات المسلحة وتفكيك الجماعات المقاتلة.

ويأمل الأمريكيون أن يؤدي هذا الاقتراح إلى إنهاء الحرب في السودان، ولكن اللواء أسامة محمود، كبير المحاضرين بكلية القادة والأركان في الأكاديمية العسكرية المصرية، يعبر عن شكوكه في نجاح المبادرة. فهو يرى أن المقترح لم يحظ بموافقة الطرفين، وأن هناك مخاوف من جانب المجلس السيادي بشأن ماهية اللجنة الدولية المزمع تشكيلها لمراقبة وقف إطلاق النار، حيث قد يُنظر إليها كتدخل دولي يفرض سيطرته على الأمور في السودان.

كما يشير اللواء محمود إلى أن هذا التخوف قد يؤدي إلى تجريده من صلاحياته، مما يتعارض مع تطلعات السلطة الحاكمة حالياً. وفيما يتعلق بقائد الدعم السريع، حميدتي دقلو، يرى اللواء محمود أنه يسعى لاستغلال الفرصة لتحقيق مكسب سياسي أمام المجتمع الدولي.

من جهته، يرى اللواء الدكتور أحمد النحاس، المتخصص في سياسات الأمن القومي والشؤون الاستراتيجية، أن وقف إطلاق النار أصبح مطلباً سودانياً ودولياً ملحاً بسبب استمراره وتهديده للأمن والسلم في الإقليم. ويؤكد النحاس على أهمية زيادة انخراط الولايات المتحدة الأمريكية في الأزمة السودانية، معتقداً أن ذلك قد يؤدي إلى وقف إطلاق النار بشكل دائم.

ويضيف النحاس أنه يجب التعامل بحذر مع اقتراح إصلاح القوات المسلحة وإخراج جماعة الإخوان، حيث يتطلب الأمر خبراء في الشأن السوداني للتعامل مع الطبيعة المتدينة للشعب والتعقيدات المرتبطة بجماعة الإخوان.