في بلدٍ ألمّت به ويلات الحرب، وتلاشت معه آمال الناس، ينتظر السودانيون ليلة مميزة، حيث يُرَصِّع السماء قمرٌ عملاق في ظاهرة فلكية نادرة. ففي مساء الأربعاء، سيحلق القمر على مقربة شديدة من الأرض، مما يجعله بدر الحضيض، أكبر سطوعاً وأكثر إشراقاً من البدر المعتاد بنسبة 14% و30% على التوالي.

هذه الظاهرة، التي تتكرر ثلاث إلى أربع مرات في العام، كما أوضح البروفيسور معاوية حامد شداد، رئيس الجمعية السودانية لعلوم الفلك والفضاء، ليست بذات أهمية كبيرة، ولكنها تُعدّ حدثاً استثنائياً لهذا العام 2025، حيث تشهد الأشهر الثلاثة القادمة ثلاث حالات من القمر العملاق.

وبينما يشير شداد إلى أن هذه الظاهرة طبيعية ويمكن رؤيتها بالعين المجردة دون أدوات خاصة، إلا أن الناس في السودان، وخاصة في معسكرات النزوح، ينظرون إليها باعتبارها مصدراً للراحة والأمل. ففي زمن العتمة والانقطاع المتكرر للكهرباء، يظل القمر منارةً تنير السماء، حتى وسط الدمار والاضطرابات.

وبينما يتحدث الناس عن هذه الليلة المميزة، يصفها البعض بأنها "ضوء في الظلام"، حيث تُذكِّرهم بأن الكون لا يزال جميلاً ومنظماً، حتى في أحلك الأوقات. ففي هذه الليلة، سيكون القمر العملاق بمثابة منارة للأمل، تُنير عتمة الظروف وتجلب البهجة إلى قلوب الناس.