أعلن وزير الصناعة والنقل المصري، الفريق كامل الوزير، عن رؤية طموحة لتنمية صناعة السيارات في مصر، حيث تستهدف وزارة الصناعة إقامة مدينة متخصصة لإنتاج السيارات وصناعاتها المساندة في مدينة السادس من أكتوبر، مع تدشين مصنع "ماك" كأول مخرجات هذه الاستراتيجية الوطنية.

وأوضح الوزير أن الحكومة المصرية تسعى إلى تنفيذ هذه الرؤية من خلال محورين رئيسيين. أولهما يتعلق بتهيئة البيئة التشريعية والحوافز الاستثمارية الجاذبة للمستثمرين، استنادًا إلى قوانين وإنشاء مجلس أعلى لصناعة السيارات وصندوق تمويل مخصص لدعم صناعة السيارات الصديقة للبيئة. وهذا الإطار التشريعي المنظم يهدف إلى جذب المستثمرين وتوفير الحوافز اللازمة لتعزيز نمو هذه الصناعة الحيوية.

وثاني المحاور يركز على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، سواء المحلي أو العالمي، من خلال جذب الشركات العالمية الرائدة في صناعة السيارات لتأسيس مصانع لها في مصر، مما يساهم في نقل التكنولوجيا الحديثة ورفع مستوى المهارات لدى الشباب المصري في هذا المجال.

ولا تقتصر جهود الحكومة المصرية على هذه المحاور التشريعية والاستثمارية فحسب، بل تشمل أيضًا تطوير البنية التحتية للمناطق الصناعية المتخصصة وتوفير الخدمات اللوجستية والمرافق المتكاملة لضمان سرعة تنفيذ المشروعات الصناعية الجديدة وتوسيع الطاقات الإنتاجية القائمة.

ويعد مصنع "ماك" أحد أهم مخرجات هذه الاستراتيجية، حيث يعتمد على أحدث تقنيات التصنيع المستدام ويركز على إنتاج السيارات الكهربائية والهجينة. ويبلغ حجم استثمارات هذا المصنع أكثر من 150 مليون دولار (7.5 مليار جنيه مصري)، مما يجعله أكبر مصنع لتصنيع سيارات الركاب في مصر، مع هدف إنتاج يصل إلى 100 ألف سيارة سنويًا.

ويعكس هذا المصنع، الذي تموله ومشروع "ماك" مجموعة "مان كابيتال" المشرفة على إدارة مليارات الدولارات من لندن، التزام مصر بجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز اقتصادها. ومن المتوقع أن يوفر المصنع فرص عمل مباشرة وغير مباشرة تتراوح بين 6000 إلى 10000 وظيفة، بالإضافة إلى توفير عملة صعبة للاقتصاد المصري بقيمة 500 مليون دولار سنويًا.

وتتماشى هذه الاستراتيجية المصرية مع رؤية الدولة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات في إفريقيا والشرق الأوسط، وذلك بناءً على المقومات الاستراتيجية التي تتمتع بها مصر، بما في ذلك شبكة الطرق والموانئ المتطورة وموقعها الجغرافي المتميز الذي يربط بين الأسواق الإفريقية والعربية والأوروبية.

وفي إطار هذه الخطة الطموحة، يهدف البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات إلى تحقيق قفزة نوعية في هذا القطاع من خلال زيادة الطاقة الإنتاجية إلى 100 ألف سيارة سنويًا لكل شركة، بالإضافة إلى رفع نسبة المكون المحلي والقيمة المضافة المحلية. كما يركز البرنامج على تشجيع الاستثمارات الجديدة وتعزيز الأداء الصناعي والبيئي، مما يعكس التزام مصر ببناء صناعة سيارات وطنية قادرة على المنافسة على الصعيدين الإقليمي والدولي.