في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد، وفي خضم توافد السياح إلى متحف اللوفر الشهير لمشاهدة القطع الأثرية النادرة، دق جرس الإنذار معلناً وقوع حادثة سرقة بالمتحف، مما أدى إلى إغلاقه مؤقتًا. وكشفت السلطات الفرنسية أن اللصوص استهدفوا مجموعة المجوهرات التاريخية في المتحف، وألقت الوزيرة رشيدة داتي الضوء على الخسارة الفادحة التي لحقت بالمتحف، حيث كانت القطع المسروقة لا تقدر بثمن.


ووفقًا للتحقيقات الأولية، فقد وقعت السرقة بشكل مفاجئ خلال افتتاح المتحف، حيث وصل اللصوص - الذين كانوا يتنقلون على متن دراجات بخارية - من رصيف نهر السين، واستخدموا رافعة لكسر النافذة الزجاجية والوصول مباشرة إلى الطابق الأول، حيث يقع معرض أبولو. وتمكن اللصوص من سرقة تسع قطع ثمينة، تشمل تاج الإمبراطورة أوجيني، وقلادة، ودبوس، وعدة قطع فريدة أخرى من المجموعة الإمبراطورية.


وقد وصفت شهود العيان لحظات الهجوم بأنها صادمة ومرعبة، حيث قام حراس الأمن بإغلاق الأبواب بشكل مفاجئ، مما تسبب في حالة من الارتباك والذعر بين الزوار. وانتشر أفراد الشرطة بسرعة في محيط المتحف وأغلقوه لأسباب أمنية استثنائية.


وبحسب المصادر الأمنية، تم العثور على إحدى الدراجات البخارية المستخدمة في العملية بالقرب من موقع الحادث، بينما عثر على تاج الإمبراطورة أوجيني المسروق خارج المتحف بعد أن سقط أثناء محاولة اللصوص الهروب. وقد تعرض التاج لبعض الأضرار الجزئية نتيجة سقوطه.


ويعد تاج الملكة أوجينى أحد أشهر مقتنيات المتحف، حيث تم صنعه عام 1855 ويتميز باحتوائه على أكثر من 2500 ماسة وزمردات نادرة، مما يجعله رمزًا للبذخ الإمبراطوري في القرن التاسع عشر.


وفي سياق متصل، أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن العملية كانت احترافية للغاية، حيث استخدم اللصوص أدوات دقيقة وخطة محكمة، ولم تستغرق السرقة أكثر من 7 دقائق. وأشار نونيز إلى أن وحدة مكافحة الجرائم المتطورة في فرنسا تتولى التحقيق في الحادث، وسط مخاوف من أن يتم صهر الذهب والماس المسروق وبيعه بشكل غير قابل للتتبع.


وتعتبر ماسة ريجنت الشهيرة، وهي أكبر ماسة في المجموعة، من بين القطع التي لم تُمس، بينما يجري حاليًا تقييم القيمة المالية للقطع المفقودة. وتُعد هذه السرقة صدمة كبيرة لمحبي الفن والمقتنيات التاريخية، كما أنها تطرح تساؤلات حول كيفية تنفيذ مثل هذه العمليات الاحترافية في أحد أشهر المتاحف العالمية.


وعلى صعيد آخر، أعلن المتحف أنه سيظل مغلقًا طوال اليوم بسبب هذا الحدث غير المسبوق، بينما تواصل الشرطة تمشيط المنطقة ومراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة لتحديد هوية اللصوص وتقديمهم للعدالة.


ويمكننا القول إن هذه السرقة تعيد إلى الأذهان حوادث سابقة من سرقة لوحة الموناليزا الشهيرة وسرقة جواهر التاج الملكي في عامي 1792 و1911، والتي استخدمت فيها أساليب مشابهة.


وتجدر الإشارة إلى أن متحف اللوفر يشهد توافد ملايين الزوار كل عام، حيث يزوره حوالي 9 ملايين زائر في عام واحد، حيث يأتي معظمهم من الخارج. وتأتي هذه السرقة في سياق موجة من العمليات المماثلة التي شهدتها المتاحف الفرنسية مؤخرًا، مما يسلط الضوء على ضرورة تعزيز أنظمة الحماية والتأمين في مثل هذه الأماكن التراثية الهامة.